وقد بين الإمام النووي رحمه الله تعالى أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، يقول رحمه الله:"واعلم أن هذا الباب - أعني باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - قد ضيع أكثره من أزمان متطاولة ، ولم يبق منه في هذه الأزمان إلا رسوم قليلة جدا وهو باب عظيم به قوام الأمر وملاكه ، وإذا كثر الخبث عم العقاب الصالح والطالح ، وإذا لم يأخذوا على يد الظالم أوشك أن يعمهم الله تعالى بعقابه ، فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ، فينبغي لطالب الآخرة والساعي في تحصيل رضا الله عز وجل أن يعتني بهذا الباب ، فإن نفعه عظيم" (1) .
ويقول أبو بكر بن العربي:"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصل في الدين وعمدة من عمد المسلمين ، وهو فرض على جميع الناس مثنى وفرادى بشرط القدرة عليه" (2) .
المبحث الثالث……الفروقات بين من نصب للإحتساب وبين المتطوع .
الفرق بين المحتسب والمتطوع ذكره الإمام الماوردي من تسعة أوجه هي (3) :
1 -أحدها أن فرضه متعين على المحتسب بحكم الولاية ، وفرضه على غيره داخل في فروض الكفاية .
2 -والثاني أن قيام المحتسب به من حقوق تصرفه لا يجوز أن يتشاغل عنه ، وقيام المتطوع من نوافل عمله الذي يجوز أن يتشاغل عنه بغيره .
3 -الثالث أنه منصوب للاستعداء إليه فيما يجب إنكاره ، وليس المتطوع منصوبا للاستعداء .
4 -والرابع أن على المحتسب إجابة من استعداه ، وليس على المتطوع إجابته .
5 -الخامس أن عليه أن يبحث عن المنكرات الظاهرات ليصل إلى إنكارها ، ويفحص عما ترك من المعروف الظاهر ليأمر بإقامته ، وليس على غيره من المتطوعة بحث ولا فحص .
(1) شرح النووي ، على صحيح مسلم ، جـ 2 ، ص 24 .
(2) الإمام أبو بكر بن العربي المالكي ، عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي ، جـ2 ، دار العلم للجميع ، ص 12
(3) الماوردي ، الأحكام السلطانية ، ص240 .