الصفحة 40 من 61

، وكان الشافعي - رحمه الله - يوصي أصحابه باتباع الحق وقبول السنة إذا ظهر لهم على خلاف قوله ، وأن يضرب بقوله حينئذ الحائط (1) ، ويقول: إنه"ما ناجزني أحد فباليت ، أظهرت الحجة على لسانه أو على لساني". وهذا يدل على أنه لم يكن له قصد إلا ظهور الحق ولو كان على لسان غيره ممن يخالفه ، ومن كانت هذه حاله فإنه لا يكره أن يرد عليه قوله ويتبين له مخالفته للسنة لا في حياته ولا في مماته ، ولهذا كان الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - يذكر إسحاق بن راهويه ويمدحه ويثني عليه ويقول:"وإن كان يخالف في أشياء ، فإن الناس لم يزل بعضهم يخالف بعضا" (2) ، أو كما قال ، وكان كثيرا ما يعرض عليه كلام إسحاق وغيره من الأئمة ، ومآخذهم في أقوالهم ، فلا يوافقهم في قولهم ، ولا ينكر عليهم أقوالهم ، ولا استدلالهم ، وإن لم يكن هو موافقا على ذلك ، وقد استحسن الإمام أحمد ما حكي عن حاتم الأصم ، أنه قيل له:"أنت رجل أعجمي لا تفصح ، وما ناظرك أحد إلا قطعته ، فبأي شيء تغلب خصمك ؟ ، فقال: بثلاث: أفرح إذا أصاب خصمي ، وأحزن إذا أخطأ ، وأحفظ لساني عنه أن أقول له ما يسوؤه"، أو معنى هذا ، فقال أحمد:"ما أعقله من رجل" (3)

سابعًا: أن نبدأ بإنكار المنكرات الظاهرة (4) :

(1) إعلام الموقعين ، جـ 2 ، ص 63 .

(2) الفرق بين النصيحة والتعيير ، مصدر سابق ، 11 .

(3) المصدر السابق ، ص 11 .

(4) محاضرة في الحسبة - للشيخ سفر الحوالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت