من القواعد العامة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أن يكون الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر عالما بما يأمر به وبما ينهى عنه ،.. يعلم ما هو المنهي عنه شرعا حتى ينهى عنه ، ويعلم ما هو المأمور به شرعا حتى يأمر الناس به ، فإنه إن أمر ونهى بغير علم فإن ضرره يكون أكثر من نفعه ، لأنه قد يأمر بما ليس بمشروع ، وينهى عما كان مشروعا وقد يحلل الحرام ويحرم الحلال وهو لا يعلم ، ولأهمية العلم النافع أمر الله به ، وأوجبه قبل القول والعمل ، فقال تعالى: { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ } (1) ، وقد بوب الإمام البخاري - رحمه الله - لهذه الآية بقوله: ( باب العلم قبل القول والعمل) ، وذلك أن الله أمر نبيه بأمرين: بالعلم ، ثم بالعمل ، والمبدوء به العلم في قوله تعالى: { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ } ، ثم أعقبه بالعمل في قوله: { وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ } ، فدل ذلك على أن مرتبة العلم مقدمة على مرتبة العمل، وأن العمل شرط في صحة القول والعمل ، فلا يعتبران إلا به ، فهو مقدم عليهما، لأنه مصحح للنية المصححة للعمل ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عند حديثه عن شروط الأمر والنهي: ( ولا يكون عمله صالحا إن لم يكن بعلم وفقه .. وهذا ظاهر فإن العمل إن لم يكن بعلم كان جهلًا وضلالا ، واتباعا للهوى وهذا هو الفرق بين أهل الجاهلية وأهل الإسلام فلا بد من العلم بالمعروف والمنكر والتمييز بينهما ، ولا بد من العلم بحال المأمور وحال المنهي) ، وأضاف يقول: وهذا كما جاء في الأثر عن بعض السلف ورووه مرفوعًا ذكره القاضي أبو يعلى في المعتمد ( لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا من كان فقيها فيما يأمر به ، فقيها فيما ينهى عنه ، رفيقًا فيما يأمر به ،
(1) سورة محمد ، الآية 19