الصفحة 10 من 61

ولاية الحسبة من الولايات الدينية العظيمة ، وقد استطاعت هذه الأمة أن تتطور إدارتها وولايتها لهذا المنصب العظيم والوظيفة الدينية، وأن تتكيف مع تغير الأحوال والأزمان ، إلى أن جاء زمن الضعف وزمن الفتنة المتأخر ، الذي كاد أن يُطمس فيه نور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى إنه لم يبق في أكثر بلاد الإسلام وظيفة ولا ولاية ولا شعيرة تحمل هذا الاسم، وبقي في هذه البلاد -والحمد لله- ما سمي بـ"هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"ممثلة لولاية الحسبة المعروفة في التاريخ الإسلامي ، ويبدأ تاريخ الحسبة من عهد النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وما كانت دعوته عليه الصلاة والسلام من أولها إلى آخرها إلا أمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر ، وبهذا نفهم المعنى الواسع في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذ كل ما أمر الله به فهو معروف، وكل ما نهى عنه فهو منكر ، ثم جاء بعده صلوات الله وسلامه عليه ، الخلفاء الراشدون، فكانوا -رضي الله عنهم وأرضاهم- أعظم القائمين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الأمة، ولهذا لا نجد في أيام الخلفاء الراشدين وظيفة تسمى"وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"أو"ولاية الحسبة"لأنهم كانوا يعلمون أن ذلك هو أعظم واجباتهم، وكانوا قائمين به حقيقة: ظاهرًا وباطنًا، وفي الأمصار والبوادي، والعواصم والأقاليم ، ومن أعظم من أحيا هذه الشعيرة بعد الخلفاء الراشدين: الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه؛ فإنه جاء بعد أن اندرس جانب من هذا الشأن، فأحيا هذا الأمر، ومن جملة ما أحيا أنه جلس رضي الله عنه لرد المظالم بنفسه، التي كان بنو أمية اغتصبوها وأخذوها بغير حق، وأعانه على ذلك وزراء الخير وجلساء النصح ممن كان لديه من علماء، ومن هنا عُرف في الأمة ما يسمى بولاية المظالم ، ثم تطور الحال حتى خُصِّصَ للمظالم ولاية مستقلة في أيام الدولة العباسية، وكذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت