فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 80

ولقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم ما يترتب على عدم إقامة حدود الله التي هي زواجر عن الفساد، كما في حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا) [البخاري (3/111) ] .

فترك ولاة الأمر إقامة الحدود يؤدي إلى هلاك الأمة الإسلامية كلها، كما يؤدي خرق بعض الركاب السفينة وهي تمخر بركابها البحر إلى هلاكهم جميعا.

وترك إقامة الحدود لا يقع إلا في الأوقات التي فقد فيها من تولى أمور الأمة الإيمان الصادق، أو ضعف ضعفًا شبيهًا بالفقدان، ولهذا تجد الشعوب التي فقدت إقامة شرع الله، ومنه إقامة الحدود، قد تدنى أكثرهم في إيمانه وأخلاقه معاملاته، وأحاط بهم الفساد من كل جانب، ولهذا ترى علماء الإسلام يعنون ببيان المصالح التي تترتب على إقامة حدود الله، وأصول تلك المصالح هي: الضرورات الخمس.

قال الغزالي ـ رحمه الله:"ومقصود الشرع من الخلق خمسة، وهو: أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة، ودفعها مصلحة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت