الصفحة 9 من 51

والمقصود من ذكر هذا التمهيد هنا، أن يعلم أن كلام علماء المسلمين في جواز نكاح الكتابية أو عدم جوازه، إذا أطلق يراد به نكاحها في دار الإسلام، أما دار الحرب، فإنهم يصرحون بذكر حكم الزواج فيها، ولم يكن يدخلها من المسلمين إلا الأسير، أو التاجر، أو الرسول، كما سيأتي الكلام على ذلك.

مذاهب العلم في زواج المسلم بالكتابية في دار الإسلام:

وقد اختلف العلماء رحمهم الله في حكم زواج المسلم بالكتابية في دار الإسلام:

المذهب الأول: مذهب الجمهور.

ومنهم الأئمة الأربعة: وهو جواز نكاح الكتابية في أرض الإسلام، مع الكراهة.

قال السرخسي رحمه الله:"ولا بأس أن يتزوج المسلم الحرة، من أهل الكتاب لقوله تعالى: { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب } [المائدة 5 المبسوط (4/210) ] ."

[لم أتغرض لحكم الأمة الكتابية، لانقراض ذلك في هذا العصر، بخلاف الحرائر]

وقال علاء الدين الكاساني رحمه الله:"ويجوز أن ينكح الكتابية لقوله عز وجل: { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } " [بدائع الصنائع (3/1414) ] .

وقال في تنوير الأبصار:"وصح نكاح كتابية"وقال شارحه في الدر المختار:"وإن كره تنزيها" [حاشية رد المحتار (3/45) ] .

وقال في الشرح الصغير على الدردير:"وحرمت الكافرة"أي وطؤها، حرة أو أمة بنكاح أو ملك"إلا الحرة الكتابية"فيحل نكاحها"بِكُرْهٍ"عند الإمام"."

وقال محققه:"وإنما حكم مالك بالكراهة في بلد الإسلام، لأنها تتغذى بالخمر والخنزير وتغذي ولدها به، وزوجها يقبلها ويضاجعها، وليس له منعها من التغذي ولو تضرر برائحته، ولا من الذهاب إلى الكنيسة، وقد تموت وهي حامل، فتدفن في مقبرة الكفار، وهي حفرة من حفر النار" [الشرح الصغير (2/420) بتحقيق الدكتور كمال وصفي]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت