فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 68

«- أنا محروس الصامت.. طبعًا أنت لا تعرفني.. أنا أعرفك.. أنا من قرّاء مقالاتك الأسبوعية في جريدة (اليقظة) . أحببتك دون أن أراك.. أقول الحق: أنتم الجنود المجهولون.. المعروفون أيضًا.. أنتم الشموع.. أحببت تناولك للجوانب السلبية في حياتنا أحم.. أحم.. الرشوة.. المحسوبية.. التهريب.. الصفقات المشبوهة.. الثراء المفاجئ.. الاستهانة بأرواح الناس ودمائهم.. سقوط القيم.. احم.. احم.. احترمت جرأتك.. أثارني حس الصدق فيما تكتب. أتذكر مقالك من نحو شهرين عن ذاك الذي جمع ثروة دون وجه حق.. وقرر التوبة.. وجد الحل الأمثل - احم.. احم.. لا تؤاخذني يبدو أني بردت في طريقي إليك - وجد الحل في إعادة الأموال إلى أصحابها الحقيقيين.. واجهته عقبات وعقبات.. لقد أضحكتنا وأنت تصوره، وقد غدا في نظر بعضهم متهمًا أو ربما مدفوعًا من جهات غريبة.. احم.. احم..»

وقفز إلى ذهني سؤال مفاجئ: كيف عرف الطريق إلى بيتي؟

ولكني تركته يمضي في حديثه:

«ـ أصارحك أني أحد هؤلاء الذين كتبتَ عنهم.. لقد جعلتني استيقظ على ما فعلته يداي.. يداي هاتان ملوثتان بالدماء.. أتسمع؟ بالدماء.. دماء حقيقية! جعلت ضميري «يرتجف أمام ضحاياه» أليس هذا تعبيرك ؟.. احم.. احم.. جئتكَ الليلة لهذا.. من ضحاياي من اختفى إلى الأبد.. والبقية لا أعرفهم.. أريد أن أتطهرّ.. أن أكفر عن ذنوبي.. هذه الحقيبة فيها الملايين.. سحبتُ كلّ أرصدتي.. بعت كلّ أملاكي، لم أُبق لي سوى غرفة واحدة تؤويني، وبعض المال أتبلّغ به في أيامي المقبلة، وجئت إليك.. احم.. احم.. مقالاتك كانت تعبث بأعماقي.. كنتُ أعجب بها بعقلي.. لم تكن تذهب أبعد.. مجرد عبث ودغدغة للأعماق.. لكن بعد أن وقع الذي وقع، عُدتُ إلى مقالاتك فأصابت مني مقتلًا..».

وفتحتُ عينيّ على وسعهما، أتساءل عن هذا الذي وقع. ودون أن أفتح فمي تابع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت