الصفحة 12 من 14

( 15 ) امتهان الشحاذة و مدُّ اليد للناس من غير حاجةٍ ضروريةٍ تدعو إلى ذلك . وما عُدَّ التسول مما يُخالف المروءة إلا لما في ذلك الفعل من احتمال الكذب ، والخداع ، والتحايل ؛ الأمر الذي يُسقط مروءة الإنسان ويُذهب ماء وجهه في الدنيا ولحمه في الآخرة ؛ فقد روي عن حمزة بن عبد الله عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تزالُ المسألةُ بأحدكم حتى يلقى اللهَ ، وليس في وجْهِهِ مُزْعَةُ لحمٍ" ( مسلم ، الحديث رقم 2396 ، ص 418 ) . وفي هذا المعنى يقول الشاعر:

وما شيءٌ إذا فكَّرت فيه

بأَذهب للمروءةِ والجمالِ

من الكذب الذي لا خير فيه

وأبعد بالبهاءِ من الرجالِ

كما قال بعض أهل العلم:"إن من كان أكثر عمره سائلًا ، أو يَكْثُر ذلك منه ؛ فينبغي أن تُرَدَّ شهادته لأن ذلك دناءةٌ وسقوطُ مروءةٍ" ( 9: 111 ) .

و هنا تجدر الإشارة إلى أن كثيرًا من الشحاذين و المتسولين الذين اتخذوا سؤال الناس مهنةً لهم ، وممن يتنقلون بين المساجد والجوامع وهم يحملون الأوراق والصكوك والتقارير الطبية ليستشهدوا بها على فقرهم وحاجتهم الزائفة ، وقد يحمل بعضهم أطفالًا صغارًا أو معاقين ليستدروا بهم عطف الناس وشفقتهم ، أكثرهم من الكاذبين والمحتالين الذين يحتاجون إلى تأديبٍ وردعٍ من الجهات المعنية ، فالواجب على الناس عدم الانخداع بهم أو التعاطف معهم ؛ لاسيما أنهم يحدثون كثيرًا من التشويش والفوضى في بيوت الله تعالى ، ويتسببون في قطع خشوع الناس ومنعهم من الانشغال بالتسبيح والذكر بعد الصلاة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت