فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 15

يدعو البعض إلى القراءة لكل شخص ويقول: اقرأ كل ما وقع في يدك، وقد يكون هذا المنطق مناسبًا لفئة معينة من القراء، أما نحن في هذه المرحلة فأرى أن نختار ما نقرأ وأن نعتني به، وألا نقرأ لأي كاتب أو أي عنوان لأمور عدة: أولها: أن المرء حين يقرأ بعض ما كتبه أولئك الذين قد دونوا بعض زلاتهم وشطحاتهم قد يقع فيها من حيث لا يشعر، ويوصي بذلك العلامة ابن القيم رحمه الله حين تحدث عن الخوارج في قصيدته الكافية الشافية وضلالهم ،قال: يامن يظن بأننا حفنا عليهم*** كتبهم تنبيك عن ذا الشان فانظر ترى لكن نرى لك تركها*** حذرًا عليك مصائب الشيطان فشباكها والله لم يعلق بها*** من ذي جناح قاصر الطيران إلا رأيت الطير في قفص الردى*** يبكي له نوحٌ على الأغصان ويظل يخبط طالبًا لخلاصه*** فتضيق عنه فرجة العيدان والذنب ذنب الطير خلا أطيب الثـ*** مرات في عا من الأفنان وأتى إلى تلك المزابل يبتغي الـ*** فضلات كالحشرات والديدان ياقوم والله العظيم نصيحة*** من مشفق وأخ لك معوان جربت هذا كله ووقعت في *** تلك الشباك وكنت ذا طيران حتى أتاح لي الإله بفضله ***من ليس تجزيه يدي ولساني فالله يجزيه الذي هو أهله ***من جنة المأوى مع الرضوان أخذت يداه يدي وسار فلم يرم*** حتى أراني مطلع الإيمان ورأيت أعلام المدينة حولها ***نزل الهدى وعساكر القرآن إنه يشبِّه حال هذا الذي يقرأ هذه الكتب بذاك الطير الذي يترك الثمرات العالية، ويأتي إلى أسفل الشجر؛ فقد يدخل في شباك فيحاول أن يخرج فيخفق، والطائر حين يدخل في الشباك ويخفق تزيد الشبكة التواءً عليه حتى لا يستطيع الطيران. فهذا حال من يقع في الشبه، فهو يقع في شبهة من الشبه ثم يبحث لها عن حل، ثم يقع في شُبهة أخرى ويبحث لها عن حل، حتى يصبح غارقًا في الشبه، فلا يكاد يقرأ إلا وعرضت له شبهة، ولا يكاد يسأل إلا موردًا لشبهة. ثانيًا: إننا حين نقرأ تراجم أهل العلم نرى أن هناك من أهل العلم من بلغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت