فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 15

الشيباني قيل في سبب موته أنه خرج من الجامع وفي يده كتاب ينظر فيه وكان قد أصابه صمم شديد، فصدمته فرس فأُلقي في هوةٍ فاضطربت دماغه فمات في اليوم الثاني رحمه الله. وأبو بكر الخياط النحوي كان يدرس جميع أوقاته حتى في الطريق، وكان ربما سقط في جرف أو خبطته دابة، والجاحظ وقد مر شيء من خبره قبل قليل كان يكتري الدكاكين من الوراقين ويبيت فيها للنظر في الكتب فيبيت فيها في الليل حيث لا يكون أصحابها فيها، وقال سليم بن أيوب الرازي -حاكيًا عن أبي الفرج الاسفراييني-: أنه نزل يومًا إلى داره فقال: قد قرأت جزءًا في طريقي -وهم يسمون الكتاب الصغير جزءًا-. ويحكي عبدالرحمن بن أبي زرعة عن والده الإمام أبو زرعة فيقول: ربما كان يأكل وأقرأ عليه، ويمشي وأقرأ عليه، ويدخل الخلاء في الطريق وأقرأ عليه، ويدخل البيت في طلب شيء وأقرأ عليه. وكان الألباني يستعير الكتب من صاحب مكتبة تجارية في دمشق، حتى يأتي من يبحث عن الكتاب ليشتريه؛ فيبعث له صاحب المكتبة ويرده عليه. هذه بعض الأخبار في عناية من سلف في القراءة والتحصيل، وحين نسوق خبر ذاك الذي يقرأ في الطريق أو الذي يُقرأ عليه وهو يأكل الطعام، أو من سقط في جرف أو خبطته دابة وهو يقرأ، فإنها ليست دعوة إلى أن نسلك هذا السلوك؛ فذاك مسلك من استثمروا أوقاتهم وعمروها بالقراءة والعلم والتحصيل حتى لم يجدوا إلا هذه الأوقات، أما نحن فنملك رصيدًا هائلًا من الأوقات التي نستطيع أن نقرأ فيها ونحن ساكنين مطمئنين دون أن نصاب بجرح أو نخبط في طريق أو دابة.

لمن نقرأ ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت