ثالثًا: والشريط الإسلامي يعتبر معوقًا من معوقات القراءة، كيف ذلك؟ الإنسان يشعر بالحاجة إلى نوع من التحصيل، ويشعر بأن هناك قضايا يحتاج إلى أن يتفاعل معها، فحين يسمع الشريط يلبي هذا الشريط فراغًا في نفسه، ويشعر أنه يسمع الجديد ويرى شيئًا جديدًا، ويحصل كل يوم ما يستفيد منه، ولهذا يقل عنده الدافع والداعي للقراءة، وهو وسيلة سهلة؛ فالإنسان يستطيع أن يستمع إلى الشريط وهو مضطجع أو قاعد أو قائم أو على جنبه، وهو يعمل، وهو في سيارته وفي أي حال من الأحوال، وهو لا يكلف المرء عبئًا؛ ولذلك تجد الكثيرين يسمعون الشريط لكن الذين يقرأون قلة.
رابعًا: الكتيبات الصغيرة، فمع نشاط حركة التعليم، وكثرة المطابع والتي تبحث عما تروج به سوقها، كثرت الإصدارات صغيرة الحجم التي يستطيع القارئ أن يأتي عليها في دقائق، فهي بحجم صغير، وورقات قليلة، وهوامش واسعة؛ فتستطيع بدقائق عاجلة أن تقرأ مثل هذه الكتب، فقراءتها لاتكلف عبئًا ولا جهدًا. ولو سألت طائفة من الشباب عن آخر كتاب قرأه، فستجد أن الكثير من الإجابات تدور حول تلك الكتيبات الصغيرة التي يمكن أن يحملها المرء في جيبه. وأظن أن الكتيب - على ما فيه من فوائد وجوانب مهمة - ليس لطلاب العلم ، وحين لا تكون قراءتنا إلا هذه الكتيبات العاجلة، أو ما يمكن أن يسمى بالوجبات السريعة - التي إن ساغت في الطعام والأكل فإنها لا تسوغ في التحصيل العلمي- حين يكون هذا زادنا فهذا خير دليل على فقر زادنا وتحصيلنا.