فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 41

• حمدًا لك اللهم على ما هيأته لملائكتك في السماء من رحمتك، كي يسبحوك كثيرًا، ويحمدوك بكرة وأصيلًا، ويهيمون في عبادتك تعظيمًا وتبجيلًا، إذ أن نيران المعاصي المتصاعدة من الأرض، لابد أن تقابلها مثل هذه الروحانيات الطاهرة المنبعثة من السماء، كي تطفئ سموم نيرانها القذرة، بما يفيض على أهل الأرض من رحمات السماء، وإلا لاحترق أهل الأرض عن بكرة أبيهم، ولما بقي منهم أخمص قدم حيًا، قال تعالى:"ولو يؤاخذ الله الناسَ بما كسبوا ما ترَكَ على ظهرِها من دابةٍ، ولكن يؤخرهم إلى أجلٍ مسمى، فإذا جاء أجلهم فإنَّ اللهَ كان بعبادهِ بصيرًا".

• كن على حذر في صراعك مع الشيطان، فإن أولى الجولات التي يريد أن يكسبها منك؛ حتى يكسب بقية الجولات تباعًا ، هي انشغال قلبك بالدنيا ، إذ أن هذا الانشغال يفقد القلب مناعته ويضعفه عن إنكار المنكرات ، وبالتالي عن الأمر بالمعروف ، وأولى المنكرات التي سيكتسبها هي عدم اكتراثه بالمنكرات من حوله لانشغال قلبه ، وأول المعروف الذي سيفتقده ، هو عدم توفيقه للطاعة ، إذ أن من جزاء الحسنة الحسنة تتبعها ، فإذا افتقد الأولى افتقد الثانية ، وهكذا يخطط الشيطان لهزيمتك ، فاستدرك حياة قلبك بتغذيتها بكلام الله ، وذكر عبر الصالحين ، وتطلع الأشواق إلى الآخرة ، وهيأ نفسك للرحيل ، كي ما يسعد بك الرحيل ، فكل حي اليوم هو ابن القبور غدًا ، فبدد ظلام قبرك بنور الطاعة في الدنيا ، ولا تزد حالك سواده ظلمةً باستمرارك في الغفلة ، وعدم الاكتراث بالصغائر التي تورد موارد الهلكة .

• اضرب في عمق الجاهلية برفض كل مظاهر الفساد ، ولو ألبسوها ألف حجاب ، واستمسك بهدي دينك في الظاهر والباطن ، وإن انصبت عليك كل الاتهامات ، وأخرس ألسنة الناعقين الذين صاغوا مناهج الضياع والانحلال والفساد ، بمنهاج ربك الذي تداعت أمامه كل الفلسفات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت