• سوف يتذكر الناس أيام الغرر ، حين لم يدخروا وسعًا في إمعان الضرر ، والإعراض عن كل آيات النذر ؛ فلم يبق فيهم مدكر ، ثم أُخذت أرواحهم أخذ عزيز مقتدر ، فهزمت جموعهم وولى منهم الدبر .
• يشهد سطح الأرض في عصرنا الحاضر تظاهرة سفهٍ عارمة ، تُعلنُ فيها الحربُ على الله ويُستخفُ فيها بأوامر الله ، ويُضطهدُ فيها أولياءَ الله ، وكأن الأرض تتهيأ لأخذةٍ مباغتةٍ ، تزداد معها عقارب الساعة اقترابًا ؛ إيذانًا بوقوعها ، ألا فليلُذ الصالحون بجنابِ ربهم ، وليلجأ المتقون بحمى وليهم ، ولا يبرحوا ساحة تضرعهم بين يدي مليكهم ، سائلينه العفو والمغفرة على ما كان من الذنوب والآثام ، وذلك قبل حلول الفجيعة وتجرع الآلام .
• أيظن الناس أن يتركوا هملًا دون حساب أو مؤاخذة ، إن الزمن وإن أغراهم ، فإن يد المنية كفيلة بأن تتخطفهم وتغشاهم .
• لماذا الحزن على الدنيا والعمر فيها محدودٌ لا سبيل لزيادته ، والرزق فيها مقسومٌ لا سبيل لنقصانه والسعي للآخرة فيها مطلوبٌ لا عذر لفواته ، فلنحظى بنعمة الاستعداد لدار الرحيل ؛ كي ما يهنأ بنا الرحيل ، وليكن فراقنا للدنيا أولى خطوات سعادتنا في الآخرة ، إذ فيها يكون المستقر والتقلب بين ألوان النعيم ، في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدرٍ .
• ليست العبرة بإمعان التغافل عن حقيقة لابد قادمةٍ ( كالموت ) وإنما العبرة وعين العقل أن تفكر في كيفية الاستعداد لمواجهة تلك الحقيقة قبل حلولها ، إذ أنها قادمةٌ لا محالة ، وإلا كان فعلنا كفعل النعامة حين تخفي رأسها في التراب ؛ لتواري جميع جسدها من سنان الحراب !! وهل يفعل ذلك إلا غبيٌ أحمق ؟!
• أقل مقارنة بين حالك حين الغفلة وظلمة المعصية ، وبين لحظات نقائك وشفافيتك حين التضرع والبكاء إلى الله ، كفيلة بأن تأصل في نفسك التمييز بين حقارة الدنيا ، وعظيم شأن الآخرة .