فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 41

• دعك من هذه الهالة الزائفة التي يحيا الناس فيها ، ويتصارعون عليها ، ويتخاصمون من أجلها وصوب نظرك نحو هذا القادم القريب الذي لا يمهل غافلًا ، ولا يعذر مقصرًا ، ولا يشفع لعظيمٍ ولا يرأف بفقيرٍ ، إنه الموت الذي ليس منه فوت ، وإنها الآخرة بأهوالها وشدائدها ، وإنه الله بكبريائه وجبروته وعظمته ، فلتقدم لنفسك من الأعمال ما ينجيها من هذا الهول القادم ؛ عسى أن تنالك رحمة الله ، ولا تتعجل بهلاكها بمزيد من البعد عن الله .

• تنغمسون تنغمسون ، ثم تموتون فتنكشف أعمالكم .

• رزقٌ ضمنه الله ، وأجلٌ حدده الله ، وعملٌ طلبه الله ، فكن على نورٍ من الله في تناولك لهذه الثلاثة ، كي ما تطمئن على رزقك فلا تورد نفسك موارد الهلكة ، وكي ما تستعد لأجلك فلا تنحرف عن ذلك في أودية الغفلة ، ولكي ما تنشغل بالسعي آخرتك ، كي ما تهنأ بك الخاتمة .

• ليس السعيد من جمع من الدنيا كثيرها ، ثم مضى رغم أنفه مفارقًا لها ، وأضحى رهين حساب يطول أضعاف زمان جمعه لها ، وإنما السعيد من تخفف ليوم ملاقاته ، وعمل ليوم الخوف من زلاته فسعد برحمة الله في ظلال جناته .

• سباقٌ رهيبٌ يجري بين طالبي الدنيا والآخرة ، فطالبي الآخرة يركضون لإدراك النهاية ، وطالبي الدنيا يتقهقرون رافضين التزحزح عن نقطة البداية ، إلا أن خطى الأيام تجرفهم نحو النهاية جرفًا مهينًا وهم منهزمون ، فلا الدنيا لهم بقيت ، ولا الآخرة لهم سعدت ، فبئس السباق سباقهم إذ كانوا منشغلين عنه بدنياهم .

• نعم . . كثير من البشر لا يرحمون ، ولكن حذار أن يداخلك الشيطان من هذا الباب ليقهرك بالحاجة ، ويخوفك من ضيق العيش ، فتورد نفسك موارد الهلكة ، مفارقًا درب الله والجنة ولكن كن على يقينٍ أن أمر دنياك أهون ما يكون على الله ، فالدنيا لا يمنعها حتى من الكافر لحقارتها ، أيضن بها عليك ، وأنت عبده الموحد ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت