صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه. وذكر ابن خزيمة أن وضع اليدين قبل الركبتين منسوخ, ولهذا رجح أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بروك كبروك البعير, وهوإذا برك وضع يديه أولا. ثم إن هذا الأدب هو الأليق بالمصلي فيضع ركبتيه أولا إذا سجد؛ لأن أول ما يقع من المصلي على الأرض منها الأقرب وهي الركبه.
59 -ومن الآداب المرعية في الصلاة: التجافي في السجود مع ضم العقبين, فيجافي يديه عن جنبيه, ففي الحديث: (( أنه كان صلى الله عليه وسلم إذا سجد فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه ) ),لكن إذا كان المصلي في جماعة فلا يبالغ في المجافاة حتى لا يضيق على من حوله, وإنما يستحب المبالغة فيها للإمام والمنفرد , لأن فيها إظهار للذلة و الخضوع لله سبحانه, ففي سنن ابن ماجه: (( أنه إذا جافى صلى الله عليه وسلم أشفق عليه الصحابة) والسبب في ذلك أنه أدعى لكمال السجود, فيسجد كل عضو, ففي الطبراني: (( واعتمد على راحتيك ,وأبد ضبعيك, فإذا فعلت ذلك سجد لك عضو منك ) ),وفيه إظهار للنشاط في العبادة المنافي للكسل والخمول, ولهذا نهي المصلي أن يبسط ذراعيه كالكلب؛ لأن هذا الانبساط يدل على الخمول والكسل كما في قوله تعالى: {وكلبهم باسط ذراعيه} ,أما ضم العقبين في السجود فلحديث (( فوجدته ساجدا راصا عقبيه مستقبلا بأطراف أصابعه القبلة ) ) [رواه ابن ماجة عن عائشة] .
60 -ومن الآداب المرعية في الصلاة: الدعاء بين السجدتين. وإطالة هذاالركن بقدر السجود, ويضع يديه على فخذيه, ففي حديث وائل بن حجر: (( فلما سجد وضع يديه من وجهه بذلك الموضع, فلما قعد افترش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى, ووضع حد مرفقه على فخذه اليمنى, وعقد ثلاثين وحلق واحدة, وأشار بأصبعه السبابة ) ) [رواه أحمد وسنده صحيح] , وفي رواية: (( ثم سجد فوضع يديه حذو أذنيه'ثم جلس فافترش رجله اليسرى, ثم وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى, ووضع ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى, ثم أشار بسبابته, ووضع الإبهام على الوسطى وقبض سائر أصابعه, ثم سجد فكانت يداه حذاء أذنيه ) ) [رواه أحمد] ,وفي رواية له أيضا عند أحمد: (( ثم سجد فجعل كفيه بحذاء أذنيه, ُثم قعد فافترش رجله اليسرى فوضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى, وجعل حد مرفقة الأيمن على فخذه اليمنى, ثم قبض أصابعه فحلق حلقة ثم رفع أصبعه فرأيته يحركها يدعو بها, ثم جئت بعد ذلك في زمان فيه برد فرأيت الناس عليهم الثياب تحرك أيديهم من تحت الثياب من البرد ) ) [رواه أحمد عن وائل] .
فنخرج من هذه الروايات على سنية الإشارة بالسبابة بين السجدتين وتحريك الأصبع السبابة والدعاء بها, وقد اختار هذاالقول ابن القيم, وهو الأظهر لكون هذا الصحابي له عناية خاصة في نقل صفة صلاته صلى الله عليه وسلم, فقد قال: قلت: (( لأنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي ) )فذكر في هذاالحديث:
1 -سنية الإشارة بين السجدتين, وذكر مكان المرفق على الفخذ.