فعند جمهور الرُّواة عن البُخارِيّ هكذا: ابن شهاب عن أبي سلمة والأغر - بالمعجمة والراء المثقلة - عن أبي هريرة. ووقع في رِواية الكُشْمِيهَني عن الفَرَبْريّ وحده: (والأعرج) - بالعين المهملة الساكنة وآخره جيم.
والأول أرجح؛ فإن الحديث مشهور من رِواية الأغر، وهو سلمان أبو عبد الله المديني، فقد ذكره مسلم من طريق يونس بن يزيد الأيلي [1] والنسائي في «المجتبى» [2] من حديث معمر كلاهما عن الزهري قال: أخبرني أبو عبد الله الأغَرُّ أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه فذكره.
وقال الجَيّانيّ في «تقييد المهمل» : ويروى - أيضًا - من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، قال ابن السكن: ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن الزهري، عن أبي سلمة وسعيد وأبي عبد الله الأَغر، فصح بهذا كله أن الحديث حديث الأغر، لا حديث الأعرج [3] . اهـ.
وعقب على الجَيّانيّ ابنُ حجر في «الفتح» قائلًا: قلت: بل ورد من رِواية الأعرج أيضًا، أخرجه النسائي من طريق عقيل ومن طريق عمرو بن الحارث، كلاهما عن الزهري، عن الأعرج عن أبي هريرة [4] .
فظهر أن الزهري تحمله عن جماعة، وكان تارة يفرده عن بعضهم، وتارة يذكره عن اثنين منهم، وتارة عن ثلاثة. والله أعلم [5] اهـ.
(1) كتاب الجمعة، باب فضل التهجير يوم الجمعة (850) .
(2) 3/ 97 - 98 كتاب الجمعة، باب التبكير إلى الجمعة.
(3) ص: 647
(4) «السنن الكبرى» كتاب الجمعة باب قعود الملائكة يوم الجمعة على أبواب المسجد 1/ 254 (1689) .