عليك بحسن الظن في أخواتك المسلمات وأحسني العشرة في تعاملك مع الآخرين واجعلي قلبك واسعًا يحتمل الزلات والهفوات واكسبي الناس بعطائك وتفاؤلك ومعروفك وحسن خلقك وليكن شعارك في هذه الحياة السماحة والتصافي والتجاوز فإن هذه الدنيا لا تخلو من النزاعات والخصومات والإساءات ولن تستطيعي أن تغيري طباع الناس وأخلاقهم فإن توقفت عند كل مشكلة وهفوة وطالبت بحقك وخاصمت الخلق وكنت صريحة في نقد الآخرين فلن يسلم لك أحد ولن يبقى لك صديق وسيجفاك الناس ويتقون صحبتك وتعيشي في وحدة ووحشة وغربة وإن جاملت الناس وتجاوزت عن الهفوات وتغافلت وقابلت الإساءة بالإحسان ولم تستقصي وتحصي طاب مجلسك وكثر أصحابك وخطبوا الناس ودك وأثنوا عليك خيرًا وحمدوا سيرتك قال تعالى {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} (1) .وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغضب لنفسه ويصفح ويعفو ويتجاوز ويحسن لمن أساء إليه ولا يحمل في قلبه غل ولا حقد على أحد من المسلمين وإن كرهت أحدًا أو لم ترتاحي إليه فاجتنبي صحبته وأعرضي عنه بلا غل ولا عداوة ولا اعتداء على شيء من حقوقه. وإياك أن تبيتي على فراشك وأنت في قلبك غل أو حقد أو حسد أو مكر لمسلم من المسلمين فإن ذلك يجلب لك الهم والحسرة والألم فاجتهدي على التجاوز والتطهير لقلبك قبل الاستغراق في النوم.
:سورة فصلت الآية (34)