احرصي على فعل النوافل والمستحبات والإكثار من الصالحات فإن العمر يمضي والشباب يبلى والدنيا زائلة عما قريب ولا يبقى للمرء إلا ما قدمه من الأعمال الصالحة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما منكم أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم من عمله، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة) . رواه البخاري. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا، ويمسي كافرا، أو يمسي مؤمنا، ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا) . رواه مسلم. فارفعي رصيدك بالحسنات والدرجات واغتنمي شبابك وصحتك وفراغك قبل هرمك ومرضك وشغلك ولا تكوني بطالة فارغة بلا عمل صالح ولا قلب خاشع ولا دعاء مستجاب فأكثري من التنفل بالصلاة وواظبي على الضحى والسنن الرواتب وصلاة الليل ودوامي على ختم القرآن وليكن لك حظ وافر من صوم التطوع ست شوال وعرفة وعاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر واحرصي على متابعة الحج والعمرة ومجاورة البيت العتيق حتى إذا قدمت على الجبار يوم القيامة وإذا أعمالك أمثال الجبال. وإياك والغفلة وطول الأمل حتى إذا انصرف العمر وبلغت الكبر نظرت في حالك فوجدت التفريط والغبن وشعرت بالخسارة والهوان. فإذا بلغت الأربعين فأقبلي على طاعة ربك واستقبلي الآخرة بكثرة العلم والعمل والاستغفار والاحسان فإن العاقل يسابق بالخيرات إذا دنا أجله ويتفكر في حاله ويتذكر وقوفه بين يدي الله. قال تعالى: (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ) . (1) قال مسروق: (إذا بلغ أحدكم أربعين سنة, فليأخذ حذره من الله عز وجل) .
(1) : سورة فاطر الآية (37) .