فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 29

وهذه الأخلاقُ التي نتكلَّم عنها إنما هي تتمثَّل في أمورٍ كثيرةٍ، وهي تقريبًا نستطيعُ أنْ نقولَ هي عبارة عنْ علاقةٍ بين الخالقِ والمخلوقِ وبين المخلوقِ مع المخلوقِ، أخلاقُنا تنقسمُ إلى علاقتنا مع الله تباركَ وتعالى وإلى علاقتنا مع مَنْ مِثْلنا مِنْ جنسِنا، أي الإنسان.

هذه الأخلاقُ التي نتكلَّم عنها هي التي قالَ فيها الشَّاعرُ:

إنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيتْ *** فإنْ همُ ذهبتْ أخلاقُهم ذهبوا

وقد صدقَ والله هذا الشَّاعرُ في هذا الكلامِ أنَّ الأممَ إنما هي بأخلاقِها فإذا ذهبتْ أخلاقُ الأممِ فإنَّ الأممَ تستطيعُ أنْ تقولَ إنها قد ذهبتْ.

تصوَّر أنَّ مسلمًا ويكونُ هذا المسلمُ داعيًا إلى الله تباركَ وتعالى ولكن ما عنده مِنَ الأخلاقِ شيءٌ!! هذا والله يكونُ عبئًا على الدَّعوةِ إلى الله تباركَ وتعالى، هذا غير مصيره الذي سينالُه عند الله تباركَ وتعالى.

إبراهيم عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ وابنه إسماعيل دَعَوَا الله تعالى فقالا:"... وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ... (129) "سورة البقرة، وهذه التَّزكيةُ التي طلبا مِنَ الله تباركَ وتعالى أنْ تكونَ مِنْ رسولِ الله صلَّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت