الصفحة 5 من 5

تستطيع ما استطاعه الغلاة في هذا الباب، ولذلك هم خيار الشر، وخيار الشر شر، لأن المؤمن يعلم أنه ليس في الشر خيارًا، كما يعلم أن الخير لا يأتي إلا بالخير.

كلاهما خاطب لهذه المجموعات القذرة في الجنوب: الغلاة لمقاصدهم، والمجرمون لمقاصدهم، وهذه التنظيمات فيها من هو المغفل الجاهل، بل ربما أتاها من قبيل الدين والورع لكنه ورع الجهلة القاتل للدين نفسه، وفيها الخبيث، والذي حاله كحال العميل المزدوج، وهو يبذل وسعه وجهده لمن يدفع، وهذا حال هؤلاء الذاهبين للدولة فمنهم من هو مسمار حذاء لأنظمةٍ طاغوتيةٍ خارجية تكيدُ للمجاهدين، ومنهم من هو غالٍ يستهويه الغلو لعدم العلم.

لكن: لماذا دولة الغلو في الجنوب تحقق مقاصد الخبثاء في الخارج؟

الجواب: لأن الاعمال الدعائية التي هي مناط عمل الغلاة هي سبيل تفرّق المجاهدين، وهي سبيل قتل قادتهم، وهي سبيل جعل الحراب تتوجه الى داخل الصف الجهادي لا خارجه، وهناك وراء الأكمة ما وراءها من أجندة شر تتكاثف سحبها تحضر لهذا الجهاد و أرضه وأهله، فإن هؤلاء هم من يحقق لهم الأرض الملائمة لكل هذه الأجندة، هذه يعلمها الصغار قبل الكبار.

هؤلاء لهم سرهم بعد عملهم الدؤوب في دفع عملائهم للذهاب إلى الدولة وبيعتها، فهم مع الدولة الفاسدة وهم كذلك مع لعبة خصوم الجهاد من مرتدين وصليبيين، ومن خلال صورتهم الظاهرة أنهم من الغلاة، وورع البعض في قتالهم سيُحصّل لهم الانتشار والتمكّن، وهذا لن يحصل لو جاؤوا وهم على غير هذا الوجه، ومن راقب عمل المجرمين وخاصة الصليبيين يعلم أنهم لا يتركون خيارتهم الضعيفة تُمحى وتذهب، لأنها وإن كانت اليوم ضعيفة فسيحتاجون إليها غدًا، ووجود الغلاة هو المبرر لهم بالكيد للجهاد علنًا بلا كذبٍ ولا مواربة أمام جهادٍ لقيَ قبل وجود الغلاة الإجماع من المسلمين على شرعيته وضرورته.

المجاهدون في الجنوب سيلاقون الكثير من التعب، لأن وضعهم الاستراتيجي عند الجميع سيجعل أرضهم أرض مؤامرات لا تكلُّ ولا تتعب ولا تنتهي، ووجود أوساخٍ من البعض الذي يقبضون تسمينًا لهم ليوم الحاجة سيتعبهم دومًا، وسنجد هؤلاء مرةً بلبوس الغلاة ومرةً بلبوس الوطنيين الشرفاء، ومرةً باسم المعتدلين الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت