النفوس، لا الأتباع ولا الخصوم، ولَمّا نقول الخصوم فنعني أن الخصوم لهم عندهم على معنى واحد وهو «الكفر» ، وهو دين الغلاة في التاريخ الإسلامي.
لماذا الاهتمام بالجنوب إذًا؟
الجواب: لأن الجنوب يحمل في داخله المزيد من الشرعية، فإنه سيفتح لهم منافذ الدعاية من خلال عمليات دعائية ضد إسرائيل على ميزان حزب الروافض اللبناني، فهم من سيأخذ مكانه في جلب المؤيدين المغفلين كما فعل الحزب الرافضي، والناس هم الناس، والنَفَس البعثي في التجنيد هو نفسه من يقود هذا المسلك في داخل التنظيم البدعي كما هو بَيّن لكل من رصد سلوكياته في هذا الباب، وهذا الجنوب كذلك سيفتح منافذ أخرى مع أنظمةٍ أخرى يحقق العمل «الدعائي» والدعائي فقط لمزيد من الشرعية والتجنيد.
هذا التنظيم لا يهمه فيما رأيت بعيني أيَّ نوع اهتمام لدين الداخل فيه، بل هم يجندون ويشترون الولاء والبيعة حتى من غير المصلين، ولذلك يتصلون مع كل التنظيمات الصغيرة، وبالمال والإغراء يتم الشراء والمقايضة، والناس كأسراب القطا يتبع بعضهم بعضًا في طلب المال والثروة، وهذا شأن الكثير من التنظيمات في سورية الشام، بعضهم بدأ الأخذ من الغير تحت باب الحاجة ثم سلك حتى صار ديوثًا قوادًا في بيع الجهاد والمتاجرة به، وقدوم تنظيم الغلاة على هؤلاء فيما رأيت كان متأخرًا بعد أن تمت القوادة مع الآخرين، وخصوم الجهاد لهم عيون تراقب وترصد، فتمَّ التقاء المصالح بين خصوم الجهاد من أنظمة وما شابه من حكومات مع طلب الغلاة في هذه التنظيمات لتحقيق لكل واحدٍ مقصده.
دولة الغلاة شر، والشر خيار لكن لشريرٍ لا صالح، ولا يوجد في تاريخنا تجربةٌ واحدة حقق الخصوم مقاصدهم في أمّتنا إلا من خلال الداخل منّا، والغلاة خير مطاياهم في هذا الزمان بعد ان استنفذت جهود المتميعين في بابهم، فالجهاد لا ينفع معه خيار التميُّع، بل ينفع هذا الخيار أي التميُّع مع المتحللين أو الباحثين عن التحلل من الشريعة، وأمّا الشاب المتحمس فخيار الغلو هو سبيل امتطائه لمقاصد الأغيار، فكانت الدولة خير مطاياهم لتحقيق مقاصدهم في تفريق الجهاد وإفساد صورته وقتل رجاله وأئمته، وتسويد صحائف إعلامه وعلمائه، والكفر الخارجي كما أنظمة الردّة لو بذلت الملايين، وسوّدت آلاف الصفحات، وأعملت كل آلتها الإعلامية فإنها لن