وأخبر تعالى أن هذه التقديرات والفرائض حدود الله قدرها وحددها، فلا يحل مجاوزتها ولا الزيادة فيها والنقصان، بأن يعطي وارث فوق حقه، أو يحرم وارث أو ينقص عن حقه.
ثم ذكر في آخر السورة ميراث الإخوة لغير أم وأخواتهم بأن الأنثى الواحدة لها النصف، وللثنتين فأكثر الثلثان، وإن اجتمع رجال ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين، ويقال فيهم كما يقال في الأولاد إذا كانوا ذكورًا تساووا إذا كانوا أشقاء أو لأب، فإن وجد هؤلاء وهؤلاء حجب الأشقاء الأخوة للأب، وإن كن نساء شقيقات وأخوات لأب واستغرق الشقيقات الثلثين لم يبق للأخوات للأب شيء؛ فإن كانت الشقيقة واحدة أخذت نصفها وأعطيت الأخت للأب أو الأخوات السدس تكملة الثلثين.
وما سوى هذه الفروض فإن الورثة من إخوة لغير أم وبنيهم وأعمام وبنيهم وولاء يدخلون في قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عباس الصحيح: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» رواه مسلم، فيقدم الإخوة ثم بنوهم ثم الأعمام ثم بنوهم ثم الولاء، ويقدم منهم الأقرب منزلة، فإن استوت منزلتهم قدم الأقوى وهو الشقيق على الذي لأب. والله أعلم [1] .
(1) تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى ص 75 - 76.