الصفحة 3 من 15

تجب، وإذا خاطبها لم تخضع، ترفع صوتها عليه، وتتأبى عندما يناديها إلى فراشه، أو تخرج من بيته بغير إذنه وتؤذيه بالقول والفعل، أو تكون مسترجلةً تعمل أعمال الرجال، هذا بعض ما ذكره المفسرون والفقهاء في الزوجة الناشز، وقد تغتر بجمالها أو حسبها أو مالها، فيؤدي ذلك إلى الاستعلاء على الزوج والتكبر عليه وهذا هو النشوز.

بيّن -عز وجل- بهذا أن النشوز حرام، وبيّن النبي -صلى الله عليه وسلم- عظم حق الزوج، والنشوز محرم لأنه يولد الشحناء والبغضاء، ويوجب النفور ويقسّي النفوس، ويلحق البلاء بالطرفين، ويؤدي إلى ضياع الأولاد ووجود القدوة السيئة بينهم، فما هو الحل الإلهي والتصرف الشرعي عندما توجد مثل هذه الحال؟

المرتبة الأولى الوعظ

قال الله تعالى {فَعِظُوهُنَّ} . (النساء: من الآية34) . فهذه هي المرتبة الأولى، النصح ترغيبًا وترهيبًا، وتخويفهن بالله تعالى، فإذا نشزت عليه خوفها بالله تعالى وذكرها بعقابه، وبيّن الله ما ذكره ربها من حق زوجها عليها، وتحريم معصيته في المعروف، يذكرها بحسن الصحبة التي جاءت بها الشريعة وجميل العشرة التي ينبغي أن تكون عليها، وهذا الوعظ مهم جدًا، قال ابن قدامة رحمه الله: فمتى ظهرت منها أمارات النشوز، مثل أن تتثاقل إذا دعاها، ولا تصير إليه إلا بتكَرُّهٍ ودمدمة، فإنه يعظها، فيخوفها الله سبحانه، ويذكر ما أوجب الله له عليها من الحق والطاعة، وما يلحقها من الإثم بالمخالفة والمعصية، وما يسقط بذلك من حقوقها، من النفقة، والكسوة، وما يباح له من ضربها وهجرها. المغني لابن قدامة (10/ 259) .

الوعظ فن، الوعظ مهارة، الوعظ شيء عظيم، قليل من الأزواج من يتقنه، قليل منهم من يحسنه، قليل منهم من يعمله أصلًا ويلجأ إليه، وهذا أول ما ذكره الله تعالى من الإجراءات بين الزوجين، إذا نشزت المرأة، فأما إذا كان الزوج هو الظالم فإن للمسألة مسار آخر، ونحن لا نتحدث عن هذا، وإنما نتحدث عن زوج قائم بحقوق زوجته، ولكنها نشزت عليه وتأبت وترفعت، ولا بأس أن يأتي لها بالموعظة من غيره، كشريط تستمع إليه، أو شيء تقرأه، أو رجل صالحٍ من أقربائها مثلًا يعظها ويذكرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت