وقال ابن القيم -رحمه الله تعالى-:"فصل في هدية في علاج العشق هذا مرض من أمراض القلب مخالف لسائر الأمراض في ذاته وأسبابه وعلاجه وإذا تمكن واستحكم عز على الأطباء دواؤه وأعيا العليل داؤه وإنما حكاه الله سبحانه في كتابه عن طائفتين من الناس من النساء وعشاق الصبيان المردان فحكاه عن امرأة العزيز في شأن يوسف وحكاه عن قوم لوط فقال تعالى إخبارا عنهم لما جاءت الملائكة لوطا ( وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ(67) )قَالَ إِنَّ هَؤُلاءِ ضَيفِي فَلا تَفْضَحُونِ ) (68) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ (69) قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (70) )قَالَ هَؤُلاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (71) لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) (الحجر:72) وأما ما زعمه بعض من لم يقدر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حق قدره أنه ابتلي به في شأن زينب بنت جحش وأنه رآها فقال: ( سبحان مقلب القلوب ) وأخذت بقلبه وجعل يقول لزيد بن حارثة: (أمسكها ) حتى أنزل الله عليه ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ) (الأحزاب:37) فظن هذا الزاعم أن ذلك في شأن العشق وصنف بعضهم كتابا في العشق وذكر فيه عشق الأنبياء وذكر هذه الواقعة وهذا من جهل هذا القائل بالقرآن وبالرسل وتحميله كلام الله ما لا يحتمله ونسبته رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما برأه الله منه فعن زينب بنت جحش كانت تحت زيد بن الحارثة وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد تبناه وكان يدعى ابن محمد وكانت زينب فيها شمم وترفع عليه فشاور رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في طلاقها فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( أمسك عليك زوجك واتق الله ) وأخفى في"