يظن البعض أن تكرار النظر علاج للعشق ولا يدري أن تكراره لا يزده إلا اشتعالا وتعلقا قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-:"إن النظرة الأولى سهم مسموم من سهام إبليس ومعلوم أن الثانية أشد سما فكيف يتداوى من السم بالسم ... كذلك النظرة إذا أثرت في القلب فإن عجل الحازم وحسم المادة من أولها سهل علاجه وإن كرر النظر ونقب عن محاسن الصورة ونقلها إلى قلب فارغ فنقشها فيه تمكنت المحبة وكلما تواصلت النظرات كانت كالماء يسقي الشجرة فلا تزال شجرة الحب تنمى حتى يفسد القلب ويعرض عن الفكر فيما أمر به فيخرج بصاحبه إلى المحن ويوجب ارتكاب المحظورات والفتن ويلقي القلب في التلف والسبب في هذا أن الناظر التذت عينه بأول نظرة فطلبت المعاودة كأكل الطعام اللذيذ إذا تناول منه لقمة ولو أنه غض أولا لاستراح قلبه وسلم وتأمل قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( النظرة سهم مسموم من سهام إبليس ) فإن السهم شأنه أن يسري في القلب فيعمل فيه عمل السم الذي يسقاه المسموم فإن بادر استفرغه وإلا قتله ولا بد"ا.هـ روضة المحبين /94
سئل شيخ الإسلام أحمد بن تيمية -قدس الله روحه - عمن أصابه سهم من سهام إبليس المسمومة ؟ فأجاب: من أصابه جرح مسموم فعليه بما يخرج السم ويبرئ الجرح بالترياق والمرهم وذلك بأمور منها: أن يتزوج أو يتسرى فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( إذا نظر أحدكم إلى محاسن امرأة فليأت أهله فإنما معها مثل ما معها ) وهذا مما ينقص الشهوة ويضعف العشق .
الثاني: أن يداوم على الصلوات الخمس والدعاء والتضرع وقت السحر وتكون صلاته بحضور قلب وخشوع وليكثر من الدعاء بقوله يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك يا مصرف القلوب صرف قلبي إلى طاعتك وطاعة رسولك فإنه متى أدمن الدعاء والتضرع لله صرف قلبه عن ذلك كما قال تعالى: ( كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ) (يوسف:24) .