أَيُّها النَّاس، اسمعوا قولي واعقلوه تعلمن أن كل مسلم أخ للمسلم وأن المسلمين إخوة , فَلاَ يَحِلُّ لامْرِىءٍ مَالُ أَخيهِ إلاّ عَنْ طيبِ نفْسٍ منهُ، فلا تظلمن أنفسكم اللهم هل بلغت ؟ و ستلقون ربكم فلا تَرْجِعُنّ بَعْدِي كُفارًا يَضرِبُ بَعْضُكُمْ رقابَ بَعْض (1) .
أيها النّاسُ إن رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وإنّ أَبَاكُمْ واحِدٌ ، كُلكُّمْ لآدمَ (2) ، وآدمُ من تُراب، أَكرمُكُمْ عندَ اللهِ أتْقَاكُمْ وليس لعربيّ فَضْلٌ على عجميّ إلاّ بالتّقْوىَ، أَلاَ هَلْ بلَّغْتُ، اللّهُمّ اشهد""
(1) تعودون للغارات والسلب والاغتصاب كما كنتم في الجاهلية. قال القاضي عياض: معناه بعد فراقي من موقفي هذا، وكان هذا يوم النحر بمنى في حجة الوداع، أو يكون: بعدي، أي: خلافي أي: لا تخلفوني في أنفسكم بغير الذي أمرتكم به، أو يكون تحقق - صلى الله عليه وسلم - أن هذا لا يكون في حياته فنهاهم عنه بعد مماته. وجملة ما في قوله - صلى الله عليه وسلم -:"لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض"من الأقوال ثمانية:
أحدها: قول الخوارج، إنه على ظاهره. ثانيها: هو في المستحلين. ثالثها: المعنى كفارًا بحرمة الدماء، وحرمة المسلمين، وحقوق الدين. رابعها: تفعلون فعل الكفار في قتل بعضهم بعضًا.خامسها: لابسين السلاح، يقال: كفر درعه إذا لبس فوقها ثوبًا. سادسها: كفارًا بنعمة الله تعالى. سابعها: المراد الزجر عن الفعل، وليس ظاهره مرادًا.
ثامنها: لا يكفر بعضكم بعضًا كأن يقول أحد الفريقين للآخر: يا كافر، فيكفر أحدهما.
(2) كل الناس جميعًا يرجعون إلى أب واحد هو آدم عليه السلام.