من خلال كثرة الحديث في هذا الأمر تُثار الشبهات و المزاعم ، و يكثر الطعن في الإسلام من خلال محاولات الانتقاص من هذا الدين العظيم ، بحجّة أن الإسلام قد امتهن المرأة وجرّدها من حقوقها و سلبها إياها ، معتمدين على أفهام غير مستقيمة لبعض النصوص القرآنية و النبويّة ، أو الأقوال الفقهية ، أو على تطبيق خاطيء من قِبل بعض المسلمين ، أو معتمدين على أهواء في أنفسهم .. فوقع هؤلاء الطاعنون في الإفراط ، و مجانبة الحقِّ و الصواب ، و اتهام الإسلام بما هو منه بريء .
و نتحدث بعون الله تعالى عن هذا الموضوع من خلال بيان حقيقة المرأة في الإسلام مقارنة بحقيقتها في الشرائع و القوانين الأخرى ، فنقول بعون الله:
اختلفت نظرة الناس إلى المرأة على مرّ العصور ، و يمكن إيجاز هذه النظرة لنعرف الفرق بين نظرة الإسلام للمرأة و نظرة غيره إليها ، لنعرف الحقيقة و نكون من أهل الإنصاف:
... * المرأة عند اليهود: جاء في سفر الجامعة من الكتاب المقدّس: ( دُرتُ أنا وقلبي لأعلم ولأبحث ، و لأطلب حكمة و عقلًا ، و لأعرف الشّرَّ أنه جهالة ، و الحماقة أنها جنون ، فوجدت أمرَّ من الموت المرأةَ التي هي شِباك ، و قلبها أشراك ، و يداها قيود ) (1) .
... * المرأة عند النصارى: ( في رومية اجتمع مجمع كبير و بحث شؤون المرأة فقرّر أنها كائن لا نفس له ، و أنها لن ترث الحياة الأخروية لهذه العلّة ، و أنها رجس يجب أن لا تأكل اللحم ، و أن لا تضحك ، بل و لا أن تتكلّم ، و عليها أن تمضي أوقاتها في الصلاة و العبادة و الخدمة ، و لأجل أن يمنعوها جعلوا على فمها قفلًا من حديد فكانت المرأة من أعلى الأسر و أدناها تسير في الطرقات ، و تروح و تغدو في دارها وعلى فمها قفل ، هذا غير العقوبات البدنية التي كانت تعرض لها المرأة باعتبار أنها أداة للإغواء يستخدمها الشيطان لإفساد القلوب .
(1) الكتاب المقدس ، سفر الجامعة 7