أنها نزعة من الشيطان ، وكيد من عدوهم ، فألقوا السلاح من أيديهم وبكوا ، وعانق الرجال من الأوس والخزرج بعضهم بعضًا ، ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين قد أطفأ الله عنهم كيد عدو الله شاس بن قيس وما صنع ، فأنزل الله في شاس بن قيس وما صنع: ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَاللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ ) (1) ) .
2-عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كنا في غزاة فكَسَع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار ، فقال الأنصاري: يا لَلأنصار ، وقال المهاجري: يا للمهاجرين ، فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما بال دعوى الجاهلية ؟ قالوا: يا رسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار ، فقال: دعوها فإنها منتنة ) (2) .
لهذا ذكّر الله المؤمنين بنعمته عليهم فقال: ( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) (3) .
إن العصبية القلبية مقيتة بغيضة ، و هي سلاح فتّاك يفتك بالمجتمع ، لذلك فإننا نرى أن الأيدي الخفية تريد أن تزج مجتمعاتنا في لهيب هذه العصبية ، يريد البعض أن نعود إلى الجاهلية الأولى ، أن تعود الحرب القبلية العشائرية ، فنراهم يجمعون الناس تحت الروابط القبلية العشائرية ، ونراهم يضربون على وتر العشائرية عند أي خلاف ولو كان شخصيًا و تافهًا ، لذلك فإننا نقول: إنها نغمة جديدة ، و خطر عظيم ، و فتنة كبيرة يحاول البعض إثارتها .
(1) آل عمران:98 [ تفسير الطبري ] .
(2) متفق عليه .
(3) آل عمران:103 .