الصفحة 21 من 91

وقال صلى الله عليه وسلم: ( سِبابُ المسلم فُسوق وقتاله كفر) (1) ، وقال الحَسَن البصري: إنّ عليًّا رضي الله عنه بعث إلى محمد بن مَسلمَة، فجيء به فقال: ما خلَّفك عن هذا الأمر؟ يعني القتال بينه وبين خصُومه رضي الله عنهم أجمعين ، قال: دفَع إليَّ ابنُ عمك ـ يعني النبي عليه الصلاة والسلام ـ سيفًا فقال: ( قاتِل به ما قُوتل العدوّ، فإذا رأيتَ الناس يقتُل بعضُهم بعضًا فاعمَد به إلى صَخْرة فاضربه بها، ثم الزَم بيتَك حتى تأتيكَ منيةٌ قاضية أو يدٌ خاطئة ) ، فقال عليّ رضي الله عنه: خلُّوا عنه (2) .

ونقل ابن عبد البر عن بعض السلف قوله: ( أحقُّ الناس بالإجلال ثلاثةٌ: العلماءُ والإخوان والسلطان، فمن استخفَّ بالعلماء أفسَد دينَه، ومن استخفَّ بالإخوان أفسَد مروءتَه، ومن استخفَّ بالسلطان أفسد دنياه، والعاقل لا يستخفّ بأحد) (3) .

ألا نعلم أن الاسلام قرر الاخوة بين المسلمين ووضع لهذه الأخوّة أُسسًا و عناصر:

(1) رواه البخاري كتاب الإيمان ، باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر (1/21) . ومسلم كتاب الإيمان ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: سباب المسلم فسوق (1/81) .

(2) مسند أحمد (4/225) ، والطبراني (19/235) ، قال ابن حجر في الإصابة (6/34) :"الحسن لم يسمع من محمد بن مسلمة ، فهو لم يشهد القصة . وأخرجه ابن سعد في الطبقات (3/444) ، وابن أبي شيبة (15/22) من طريق أخرى عن الحسن عن محمد بن مسلمة بالمرفوع وليس فيه قصة علي رضي الله عنه، وروى أيضا المرفوعَ غير الحسن عن محمد بن مسلمة ، فهو بمجموع طرقه ثابت إن شاء الله ، قال الحاكم في المستدرك (3/127) :"فبهذه الأسباب وما جانسها كان اعتزال من اعتزل عن القتال مع علي رضي الله عنه وقتال من قاتله"."

(3) نُقل هذا الكلام عن ابن المبارك رحمه الله، انظر: سير أعلام النبلاء (17/251) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت