فقد تضمنت الآية الإخبار بعدم جواز إقدام المؤمن على قتل أخيه المؤمن بأسلوب يستبعد احتمال وقوع ذلك منه إلا أن يكون خطأ ، حتى لكأن صفة الإيمان منتفية عمن يقتل مؤمنًا متعمدًا، إذ لا ينبغي أن تصدر هذه الجريمة النكراء ممن يتصف بالإيمان ، لأن إيمانه ـ وهو الحاكم على تصرفه وإرادته ـ يمنعه من ارتكاب جريمة القتل عمدًا.
وقال صلى الله عليه وسلم: ( لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا ) (1)
بل ورد الوعيد لمن أعان على القتل المحرّم أو كان حاضرًا يستطيع منعه أو الحيلولة دون وقوعه ، أو شجع القاتل على القتل ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لو أن أهل السماء و الأرض اشتركوا في دم مؤمنٍ لأكبّهم الله في النار ) (2) .
(1) رواه البخاري كتاب الديات ، باب قول الله تعالى ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ ) (4/352) .
(2) رواه الترمذي كتاب الديات ، باب الحكم في الدماء (4/17) . وصححه الألباني في صحيح الجامع (5247) .