فَفَزع المسلمون وذهلوا ، وانطلقوا إليه يسألونه عن سبب ذلك ، فأجابهم ( صلى الله عليه وآله ) : ( إِنَّ نَفسِي قَد نُعِيَتْ إِلَيَّ ) ، وكان وَقْعُ ذلك عليهم كالصاعقة ، فلا يعلمون ماذا سيجري عليهم إن خلت هذه الدنيا من النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
وبعد شهرين من عودة النبي صلى الله عليه وسلم من حجّة الوداع ألمّ المرض به صلى الله عليه وسلم ، وفي اليوم التاسع والعشرين من شهر صفر من السنة الحادية عشرة للهجرة شهد النبي صلى الله عليه وسلم جنازة في البقيع ، فلما رجع أخذه صداع شديد و هو في الطريق ، و اتقدت حرارته ، واشتد به المرض ، ونُقل إلى بيت عائشة التي كانت تقرأ بالمعوّذات والأدعية التي حفظتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
كان النبي صلى الله عليه وسلم رغم مرضه يخرج ويُصلّي بالناس ، وكانت آخر خطبة خطبها يوم خرج النبي صلى الله عليه وسلم وقد عصب على رأسه حاشية برد فصعد المنبر ولم يصعده بعد ذلك اليوم ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ( أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي وعيبتي ، وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم ، فاقبلوا من محسنهم ، وتجاوزوا عن مسيئهم ) (1) .
(1) البخاري