1-تضمنت هذه الخطبة كلمة التوحيد، وهي الشهادة لله بالوحدانية والإقرار له بالألوهية، وللنبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة، وأنه عبد لله ففي قوله صلى الله عليه وسلم:"أشهد أن لا إله إلا الله"شهادة بنفي العبادة عما سوى الله، وإثباتها لله سبحانه وتعالى، يعني: إبطال عبادة كل ما سوى الله وإثبات العبادة لله، فعلى هذا معنى لا إله إلا الله: لا معبود - بحق أو لا معبود حقًا - إلا الله سبحانه وتعالى، لأن المعبودات على قسمين: معبود بحق، ومعبود بالباطل، المعبود بحق هو الله، والمعبود بالباطل هو ما سوى الله من كل المعبودات، قال تعالى: ( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ) ، وكلمة ( لا إلا الله ) كلمة عظيمة، جاءت في أكثر من موضع في القرآن الكريم بلفظها وبمعناها، كما في قوله تعالى: ( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ) ، وقوله تعالى: ( إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ) ، وكلمة التوحيد هي أفضل الذكر وهي كلمة التقوى والإخلاص، ودعوة الحق، وهي براءة من الشرك، ولأجلها خُلق الخلق، وأرسلت الرسل، ، وأُنزلت الكتب، وأعدت دار الثواب ودار العقاب في الآخرة، فمن قالها وعمل بمقتضاها كان من أهل الجنة، ومن ردها وعمل بما يناقضها كان من أهل النار، ومن أجلها شرع الجهاد، من قالها عصم ماله ودمه، وهي مفتاح دعوة الرسل، وهي تمحو الذنوب، وتجدد ما درس من الإيمان في القلب . والشهادة للنبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة معناها الإيمان بأنه رسول من الله تجب طاعته واتباعه والاقتداء به وتوقيره ومحبته