للتبعيض، والمراد بقوله تعالى: (زَوْجَهَا) حواء فإنها أخرجت من آدم عليه السلام، وقوله: (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ) المعنى: واتقوا الله الذي يسأل بعضكم بعضًا به، بأن يقول له على سبيل الاستعطاف: أسألك بالله أن تفعل كذا، أو أن تترك كذا، واتقوا الأرحام أن تقطعوها فلا تصلوها بالبر والإحسان، فإن قطعها وعدم صلتها مما يجب أن يتقى ويبتعد عنه، قوله: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) أي حافظًا يحصي عليكم كل شيء ، و مطلع على جميع أحوالكم وأعمالكم، أما قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ) ، فالقول السديد هو القول الصواب المتضمن للحق والصدق، مأخوذ من قولك: سدد فلان سهمه يسدده، إذا وجهه بإحكام إلى المرمى الذي يقصده فأصابه، ومنه قولهم: سهم قاصد إذا أصاب الهدف ، والمعنى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وراقبوه وخافوه في كل ما تأتون وما تذرون، وفي كل ما تقولون وما تفعلون، وقولوا قولًا كله الصدق والصواب، فإنكم إن فعلتم ذلك (يُصْلِحْ ) الله تعالى (لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) بأن يجعلها مقبولة عنده (وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) أي يتجاوز عن ذنوبكم بتقواكم واستقامتكم في أقوالكم وأفعالكم، ( وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) أي بامتثال الأمور واجتناب النواهي (فَقَدْ فَازَ) في الدارين ( فَوْزًا عَظِيمًا ) أي ظفر بخيري الدنيا والأخرة . هذا والله أعلم .