7-ختمت هذه الخطبة بثلاث آيات فيها الأمر بالتقوى والحث عليها، وتقوى الله هي أن يفعل العبد ما أمر الله سبحانه وتعالى به، ويجتنب ما نهى عنه، وهي وصية الله سبحانه وتعالى لعباده الأولين والآخرين قال تعالى: ( وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ) ، وقد أمر الله بتقواه في آيات كثيرة من كتابه الكريم ورتب على التقوى خير كثير في العاجل والآجل، فرتب عليها حصول العلم النافع قال تعالى: ( وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ) ، ورتب عليها حياة القلوب وتمييزها بين الحق والباطل، قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) ، ووعد سبحانه المتقين بأن يجعل لهم من الشدائد والمحن مخرجًا ويرزقهم من حيث لا يحتسبون قال تعالى: ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا الطلاق وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) ، فقوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) معناه: يا أيها المؤمنون تمسكوا بتقوى الله ومراقبته وخشيته حتى يأتيكم الموت وأنتم على ذلك، روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال في معنى ( اتقوا الله حق تقاته ) : أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر، أما قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) ، فالمراد بالنفس الواحدة هنا آدم عليه السلام، وكلمة (مِنْهَا)