هل تريدونَ برهانا على هذا أصدقَ من الطفلةِ الواعدةِ البريئة، صورتُها وهي قتيلةُ كصورةِ شمسِ مشرقةٍ أو كصورةِ وردةٍ متفتحةٍ:
وطفلةٍ ما رأتها الشمسُ إذ بزغت كأن ما هي ياقوتُ ومرجانُ
يغتالهُا العلجُ للمكروهِ مكرهةً والعينُ باكيةُ والقلبُ حيرانُ
"إيمان حجو"اسمعوا وانظروا كيفَ تغتالُ هذه الطفلة:
الطفلةُ"إيمان"تبلغُ من العمرِ أربعةَ أشهرٍ، هل كانت تقودُ مدرعةً مزودةً برؤوسٍ نووية؟
أم تحملُ بندقيةَ قناصةٍ؟
لا، كلُ ذلك لم يكن، لقد كانت ملتقمةً ثدي أمِها ترضعُ الصمودَ والكفاحَ والصبرَ والبلاء، تمتصُ الحرمانَ والمعاناة، والرعبَ والإرهاب، فإذا بها تبتلعُ القذيفةَ إلى أحشائِها، لكن ليس من جهةِ الفمِ الذي التقمَ الثديَ، وإنما من ظهرِها، حيثُ لا يتسعُ فمُ الرضيعةِ لحجمِ القذيفةِ، وأما الأمُ الثكلى التي فجعت برضيعتِها فهي الأخرى تفجعُ بالإصابةِ في نفسِها:
(بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) إيمان ؟
(بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) محمد الدرة ؟
(بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) كلُ هؤلاءِ أطفالُ بأي ذنبٍ قتلوا ؟
لم يخلو بيتُ بأرضٍ القدسِ من أئمةٍ ثكلى وقد جأرت لله باريها
هذي العداوةُ قد عمت حبائلَها أمي وزوجي وفي الأرحامِ باقيها
هذه الطفولةُ في أحضانِ محنتِها حقدُ اليهودِ يلاحقُها ويشويها
من للرضيعةِ يا رباه قد ذُبحَت من للثكالى سهامُ الكفرِ ترمِها
( وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ) (إبراهيم:42) .
( وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ) (محمد: 4) .
أمة الإسلام: