وإن العلو الكبير الذي يعيشُه اليهودُ في هذا الزمان قد بلغَ غايتَه إلى درجةِ تغلغلِهم في مصادرِ القرارِ في أقوى الدولِ على وجِه الأرضِ اليوم، فأصبحَ الإعلامُ يوجَه بضغطٍ منهم، وأصبحَ الاقتصادُ تحتَ سيطرتِهم، بل وأصبحت خطوطُ السياسةِ الدوليةَ، والرقعةِ الجغرافيةِ وما يدور فيها وحولَها لهم دورُ ضالعُ بالغُ في تحديدِه وتقدُمِه وتحجيمِه.
هذا علوُ كبير، وقد أخبرنا الله عز وجل بذلك، وأخبرنا أنهم يألمونَ كما نألم، وإن مسنا قرحُ فقد مسَهم قرح، وأنبأنا سبحانَه ووعدنا وعدا صادقا أن الأرضَ لله يورثُه من يشاءُ من عبادِه: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) (الأنبياء:105) .
نعم يعيشُ المسلمونَ حيرة، ويوشكُ أن يصابَ المسلمونَ بالإحباطِ والقنوط حيالَ ما يدورُ في فلسطينَ اليوم، وما يقابلُه من تآمرٍ غربيٍ وعجزٍ عربيٍ وتفرقٍ من المسلمين، وحيرةٍ المخلصين، ناهيكَ عن إحكامِ الحراسةِ على اليهود، حتى لا تخترقَ الحدودُ من حولِهم.
نعم، لدينا خزاناتُ كبيرةُ وغزيرةُ من دماءِ شبابِ الأمة، وكلُ واحدٍ منهم ينتظرُ لحظةَ المواجهةِ، ليسفكَ دمُه في سبيلِ الله، ولدينا أجسادُ وجماجمُ على أهبةِ الاستعدادِ للتناثرَ أشلاءً وتسحقَ رمادً في مواجهةٍ واضحةٍ أو سياراتٍ مفخخةٍ، أو أحزمةٍ ناسفة.
ما عادَ الشبابُ اليومَ يهابون الموت، وما دون الموتِ لمن لا يهابُ الموتَ أمرُ هين، الذي لا يخشى الموت أصبحَ ما دونَه لا يعدُ شيئًا بالنسبةِ له، وإن كانوا يحبونَ الحياة.
فإن شبابَ الأمةِ اليوم يتمنونَ الموتَ بل يجيدونَه أمنيةً وللجراحِ أغنيةً ولكن:
ألا موتُ يباعُ فنشتريه وهذا العيشُ ما لا خيرَ فيه
ألا رحمَ المهيمنُ نفس حرٍ.... تصدقَ بالوفاةِ على أخيه
أين مكمنُ الداء في أمةِ الإسلامِ اليوم؟
ضعفُهم أم قوةُ أعدائِهم!
تفرقُهم أم وحدةُ أعدائِهم!