وأما الاختلاف على هشيم في متن الحديث.
فقد رواه جمهور أصحابه عنه بلفظ: «من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق» أو بنحوه، أو معناه.
إلا محمد بن الفضل السدوسي ففي روايته: «ليلة الجمعة» بدل (يوم الجمعة) .
ولعل ذلك من أوهام محمد بن الفضل، فإنه قد تغير في آخر حياته، وقد خالف من هم أكثر، وأحفظ منه [1] .
ووقع اختلاف آخر في متنه، ففي لفظ نعيم بن حماد: (أضاء له من النور ما بين الجمعتين) .
وقد تفرد نعيم بهذا اللفظ من بين سائر الرواة عن هشيم، فجميعهم رووه بلفظ: «ما بينه وبين البيت العتيق» أو بمعناه.
وهذا من مناكير نعيم، فإنه صاحب مناكير، ويخطئ كثيرًا، وخالف من هم أضبط منه حفظًا، وأكثر عددًا.
فتلخص من رواية هشيم: أنها موقوفة، ومشكوك في
(1) جمع الحافظ ابن حجر بين اللفظين، فيما نقله صاحب فيض القدير (6/ 199) بقوله: (قال الحافظ ابن حجر في أماليه: كذا وقع في روايات(يوم الجمعة) وفي روايات (ليلة الجمعة) ويجمع بأن المراد اليوم بليلته والليلة بيومها) وينظر: الفتوحات الربانية (4/ 229) ، ولم أقف عليه في كتب ابن حجر رحمه الله.