دعاهم ولو سمعوا دعاءه ما استجابوا له، وأن دعاءه لهم شرك بالله سيكفرون به يوم القيامة، أي يتبرؤون منه.
وآيات الأحقاف تحتج على المشركين بأن الله هو الذي خلق السموات والأرض فلا يدعى غيره ولا حجة لمن دعا غيره بل هو أضل الضالين، وأن من دعاهم لا يستجيبون له أبدًا وهم غافلون عن دعائه، وإن كانوا أبرارًا كالأنبياء والصالحين فهم مشغولون في نعيم، وإن كانوا ملائكة في عبادة الله يسبحون الليل والنهار لا يفترون، وإن كانوا فجارًا فهم في العذاب المهين.
وإن الأبرار لا يرضون بدعاء من دعاهم لأنه عبادة لغير الله وسيكفرون بهم يوم القيامة حين يحشر الناس، يزيد ذلك وضوحًا ما أخرجه الترمذي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الدعاء هو العبادة، ثم قرأ: {وقال ربكم ادعوني استجب لكم} [1] ) .
الثاني: الاستغاثة قال الله تعالى في سورة الأنفال: {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين} [2] ، أخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي من حديث عمر بن الخطاب قال: (( لما كان يوم بدر
(1) غافر: 60.
(2) الأنفال: 9.