حق رعايتها وكانوا أحق بها وأهلها، ثم حملها تابعوهم من الأئمة المجتهدين والحفاظ المبرزين نفوا عنها تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين. ولم يكن في تلك القرون المفضلة تشدد في الدين، ولا تمذهب، ولا تحزب، ولا تعصب، بل كانوا عباد الله إخوانا، وعلى طاعته أعوانا، وكان العامي في تلك العصور إذا عنت له مسألة سأل من يصادفه من العلماء، فكان الواحد يسأل في مسألة أحد الخلفاء الراشدين، وفي الأخرى عبد الله بن عباس، وفي الثالثة عبد الله بن مسعود، وفي الرابعة عبد الله بن عمر وفي الخامسة جابر بن عبد الله. وهكذا ولم يتخذ أحد منهم رجلًا بعينه يخص بالسؤال والاتباع دون غيره كأنه نبي مرسل. حاشاهم من ذلك، وإنما حدث ذلك بعد القرون المفضلة أي في القرون المذمومة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وسأذكر هنا نبذة يسيرة من البراهين التي تثلج الصدور وترفع الحجب والستور، ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور.
الأول: كل من اتخذ رجلًا غير النبي صلى الله عليه وسلم حجة يحلل به، ويحرم به، دون أن يسأله عن دليل ما أفتى به، تحسينًا للظن به، واعتقادًا منه أنه لا يخطئ حكم الله أبدًا، فقد اتخذ ذلك الشخص ربًا دون الله. وإليك برهانه: قال حافظ