كالشمس في رابعة النهار كأنه يشاهد النبي صلى الله عليه وسلم يفعلها لا يشك في ذلك ولا يرتاب فيه، يجعلون ذلك من المنكرات التي يجب أن تغير، ويكتب فيها من بلد إلى بلد مع أن مالكًا في الحقيقة قائل ببعضها تفصيلًا وبسائرها إجمالًا، ثم يخالفون فيما ينهى عنه ويكرهه كراهة تحريم من البدع التي لا تسند إلى أي دليل كعبادة القبور وزيارتها زيارة بدعية، وقراءة القرآن على الميت بعد موته وعلى قبره، وقراءة القرآن جماعة بصوت واحد، وقراءة الأذكار والأوراد كذلك، وقد صرح بذلك خليل الذي يعدون مختصره قرآنًا يتلى غلوًا منهم وضلالًا.
قال في مختصره عاطفًا على المكروهات: (( وجهر بها في مسجد كجماعة ) )، ولا يبالون بخلافه فيما اعتادوه من البدع، فيحلونه عامًا ويحرمونه عامًا، وما أحسن قوله تعالى في سورة القصص يخاطب رسوله صلى الله عليه وسلم: {فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم. ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدىً من الله. إن الله لا يهدي القوم الظالمين} [1] .
(1) القصص: 50.