بقلم: د / محمد بن سعد الشويعر
التاريخ وما تحمل صفحاته من وقائع واحداث ، خير عظة للنفس الراغبة في الاتعاظ ، وخير معين لفهم حقيقة الحياة ، وما يجب أن تتسلح به النفوس فيها .
وكما أن البشر لهم أعمار ، وفي سيرهم مواعظ ، فكذلك المدن يمر عليها ما يمر على البشر من عز أو ذل ، ومن عمران أو خراب .. ذلك أن مدار الحياة وما فيها من أحداث هي النفس البشرية ، فإذا عرفت دورها ، وأدت واجبها ، هيأ الله لها أسباب العز . وذلل لها ما حولها . لتسعد به ، أما إذا عصت الله ، وابتعدت عن منهج شرعه الذي شرع لعباده فإنها تعاقب فيما حولها بما يبرز من أثر في الديار والمال لعل تلك النفس تردع أو ترعوي ، فإن أفاقت من سكرتها وأدركت خطأها ، وإلا زادت العقوبة بالهلاك ليصبح ما وراءها من عمار خرابا ، وما جمعته من مال هباء ..
وفي هذه الحالة تكون العظة لمن يأتي بعد ، ويتبصر فيما حل بالسابقين كما قال سبحانه: { وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا } [1] .