من هنا نجد الانسجام والتناسق بين الخطوات الإسرائيلية، سواء أكانت من حزب العمل أو حيروت، من اليمين أو اليسار، وانبثاقها من الرؤية الدينية التي تحكم تصرفات زعماء إسرائيل منذ قيامها وإلى اليوم. بل إن جميع التصرفات والبيانات الصحفية والإذاعية سواء من جانب الحكومة أو من جانب المعارضة لم تخرج عن حدود هذه الرؤية التوراتية التي استندت إليها إسرائيل في أصل وجودها المزعوم.
وإنه لا يسعنا أمام هذه الأقوال والأفعال إلا أن ندين المحاولات الكثيرة ابتداءً من قيام إسرائيل وحتى الآن التي تحاول إخفاء حقيقة الوجه اليهودي هذا، وتغير الأقنعة من حين لآخر، حتى لا تقرأ الدولة اليهودية المحتلة بأبجدية إسلامية صحيحة تبيِّن حقيقة أنها دولة تقوم على رؤية دينية توراتية اجتذبت لها يهود العالم بمختلف أجناسهم وألوانهم وأوطانهم. حتى لا تستيقظ الأمة المسلمة وتعرف حقيقة عدوها.
لقد حُرِمَتْ المنطقة الإسلامية من ردود الفعل السوية، وصُوِّرَت لها دولة العدو على أنها رأس حربة للاستعمار الإمبريالي، وكانت فِرْية التفريق بين اليهودية والصهيونية لتستمر رحلة الخداع، ويبقى المسلمون يعيشون على أرض التيه، يُعانون من حالة انعدام الوزن الفكري والنفسي ويقرءون محنهم ومآسيهم بأبجديات خاطئة.