فكان الجواب من فضيلة الدكتور محمد سيد طنطاوى ونصه:"إن الفقهاء اتفقوا على أن الختان في حق الرجال والخفاض في حق النساء مشروع ، ثم اختلفوا في وجوبه فقال الإمامان أبو حنيفة ومالك: هو مسنون في حقهما وليس بواجب وجوب فرض ولكن يأثم بتركه تاركه ، وقال الإمام الشافعى: هو فرض على الذكور والإناث ، وقال الإمام أحمد: هو واجب في حق الرجال ، وفى النساء عنه روايتان أظهرهما الوجوب ، وهو في حق النساء قطع الجلدة التى فوق مخرج البول دون مبالغة في قطعها ، ودون استئصالها ، وسمى هذا خفاضًا ، وقد استدل الفقهاء على خفاض النساء بحديث أم عطية - رضى الله عنه - قالت: إن امرأة كانت تختن بالمدينة فقال لها النبى - صلى الله عليه وسلم -:"لا تنهكى فإن ذلك أحظى للزوج وأسرى للوجه"ومعنى"لا تنهكى"لا تبالغى في القطع والخفض ، ويؤكد هذا الحديث الذى رواه أبو هريرة - رضى الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (يا نساء الأنصار اختفضن أى"اختتن"ولا تنهكن أى لا تبالغن في الخفاض ) (1) وهذا الحديث جاء مرفوعًا برواية أخرى عن عبد الله بن عمر - رضى الله عنه - ما وهذه الروايات وغيرها تحمل دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى ختان البنات ، ونهيه عن الاستئصال ، وقد علل هذا في إيجاز وإعجاز حيث أوتى جوامع الكلم وهذا التوجيه النبوى إنما هو لضبط ميزان الحس الجنسى عند الفتاة ، فأمر بخفض الجزء الذى يعلو مخرج البول لضبط الاشتهاء والإبقاء على لذات النساء واستمتاعهن مع أزواجهن ، ونهى عن إبادة مصدر هذا الحس واستئصاله ، وبذلك يكون الاعتدال ، فلم يعدم المرأة مصدر الاستمتاع والاستجابة ، ولم يبقها دون خفض ، فيدفعها إلى"
(1) أخرجه البزار (175) وقال:"مندل ضعيف"، وكذا قال الهيثمى في المجمع (5/171 - 172 ) وزاد"وثق ، وبقية رجاله ثقات"كما قال الشيخ محمد ناصر الدين الألبانى في سلسلة الأحاديث الصحيحة ج 2 ص348 .