خلال إقامتي القصيرة في المصح كونت عددًا من الصداقات مع بعض النزلاء الذين اكتشفوا قدرتي الفكرية الفريدة وأعجبوا بها، وأصبحوا يتلهفون لمقابلتي والاستماع إلى آخر منجزاتي التي لم يكن لها حدود. وكان همي الأكبر ينحصر في إصلاح العالم؛ بمساعدة الدول الضعيفة وتقويتها صناعيًا واقتصاديًا، وتوحيد الدول المجزأة، وتهذيب كبرياء الدول القوية، للوصول إلى حالة مثالية يتحقق معها العدل والأمان والرفاهية لدى البشر كافة. وكثيرًا ما كنت أستمع إلى العديد من الاقتراحات التي يعرضها أصدقائي الطيبون، فأقوم بإجراء ما يلزم من التعديل والصقل عليها قبل وضعها موضع التنفيذ. واستطعت خلال فترة محدودة نسبيًا أن أخفف من حدة المجاعة في الهند، وأوصلت المياه الوفيرة إلى المناطق العطشى في إفريقية، وأنهيت حالات مزمنة من الصراعات في عدد من مناطق العالم، وعطلت المفاعلات المعدة لإجراء التفجيرات النووية، وأبقيت على ما خُصّص منها للغايات الإنسانية الحضارية. وخلال أشهر ثلاثة تمكنت من إيصال البشر إلى حالة مقبولة من الطمأنينة والاستقرار والرضا، تصلح أساسًا للبدء بمرحلة جديدة من البناء والتعويض، بغية تحقيق الشكل المثالي للإنسانية كما ينبغي أن تكون، بالعدل والمساواة وتكافؤ الفرص. وفي الأشهر الثلاثة التالية بدأ ذلك يتحقق، وكان من الطبيعي بعد استكمال الأساس أن ألتفت إلى بعض الأمور المتممة، وعلى رأسها مبادئ التعامل الأخلاقي بين البشر. كان هذا في رأيي أحد أهم أسباب التخلف في دول العالم الثالث، وعنصرًا مؤثرًا يدفع الدول الصناعية حاليًا إلى التراجع بسرعة، مقتربًا بها من التخلف ثم الانهيار. وفوجئت بأن الإصلاح الأخلاقي أصعب بكثير من كل الإنجازات السابقة التي قمت بها، ابتداء من خسف مدينة نيويورك حتى تعطيل مفاعلات التفجيرات النووية. فهذه منشآت ومبان لها وجود مادي ظاهر، يمكن مجابهته والتأثير عليه.