لقد حلت نقطة الانعطاف الحتمية الحاسمة في حياتي. صحيح أنها كانت ستأتي عاجلًا أم آجلًا، لكنها جاءت بسرعة مفاجئة، بدون توقع أو تحضير. وعلي الآن أن أفكر بالغامض الذي سيلي هذه اللحظة. أحاول التنبؤ بالآتي، فلا أستطيع. أطاول عقلي وراء لحظتي التي تتمطى داخلي، فينهزم متراجعًا أمام تعرجات متاهة هذا الغامض. أداهن خيالي، واستحثه كي يتخطى حاضره بحثًا عن ركن دافئ آمن في المستقبل، فينكفئ خائفًا مرتعشًا من عتمة هذا الغامض. ويبدأ إحساس العجز ينغرز في أعصابي. لا بد أن الأمر سيكون فوق طاقتي، فالمواجهة القادمة طرفها الآخر مع الغامض، والغامض لا يمكن اختراقه والدخول إلى مكمن أسراره. إذًا، هل علي أن أنتظر؟ هل علي أن أترقب ما سيجري؟ ولكن إلى متى الانتظار؟ هل أستطيع الانتظار طويلًا؟ لا.. ليس طويلًا.. ولكن إذا طال الانتظار، ما هو البديل؟ هل سأتمكن من معرفته؟ هل سأنجح في العثور عليه؟ يجب أن أبحث عنه حتى أجده... ولكن عم أبحث؟ عن أمر مجهول لا أعرفه.. عن شيء غامض... لقد عدت إلى نقطة البداية. وشعرت بأن عقلي بدأ ينصهر، ويسيل في قطرات كثيفة متلاحقة من العرق البارد، بدأت من جبيني وخلف أذني، وتتابعت مُغرقة عنقي، ثم ملأت جسدي كله. آه يا أبي، لِمَ أسرعت في الرحيل؟
7 ـ الوداع