كان الاختيار هذه المرة هو الأصعب. فالتضحية غالية في الاتجاهين، والقرار لا رجعة فيه. وتغلبت العاطفة، ربما لأنها كانت الباعث الأول لخوض هذه التجربة. وعدت من جديد أفكر في أي صورة أتخذها الآن. لم أكن راغبًا في التراجع والعودة إلى إحدى الصور التي مررت بها سابقًا، بل صممت على الانتقال إلى شكل أستطيع اعتباره أكمل مما جربته من قبل، وأكثر امتيازًا. وبعد تفكير، توصلت إلى قراري..
إنني الآن دلفين أزهو بلوني الأخضر اللامع، وجلدي الأملس الرقيق. وأستمتع بحياتي مع حوريتي التي أصبحت لا تفارقني أبدًا. فنحن نلهو كثيرًا، ونتنزه عندما يكون الجو مناسبًا. أما الكائنات البحرية الأخرى فهي تحبني وتألفني لأنني أعاملها برقة ودماثة. لكن أسناني الحادة تذكر من يحاول التعرض لي بالأذى بأنني لن أرحمه..
وأستعيد في ذاكرتي أحيانًا الأشكال المختلفة التي مررت بها، وأتمنى لو أنني أستطيع جمع ميزاتها كلها في مخلوق واحد أكونه. وأفكر أحيانًا بأن هذا أمر مستحيل، وعليّ أن أقنع بما وصلت إليه، لكن الأمل يظل يومض بين ساعة وأخرى في قلبي. ترى هل أستطيع أن أصبح ذلك المخلوق يومًا ما؟ ربما يتحقق هذا الأمل ذات يوم.. فمن يدري؟
القرار
لا تتحدث هذه القصة عن مكان أو زمان أو أشخاص محددين...
إنها فانتازيا، أو حلم يقظة، حول ما كان،
أو ربما سيكون...
1 ـ التحضير للرحلة
ـ ما هين حادَشوت طيولينو؟
ـ يَقاداح أَحَري شَافُوَعْ.
ـ مي يَهَليخ إيتّانو؟
ـ شام قاهال جادول. [1]
(1) ـ ما هي أخبار رحلتنا؟
ـ ستتمّ بعد أسبوع.
ـ من سيذهب معنا؟
ـ هنالك مجموعة كبيرة.