وذلك يوم القيامة يغشاهم ذل الندامة وقد كانوا في الدنيا يُدعون إلى السجود مع المؤمنين ببيوت رب العالمين ومساجده التى جعلها لعبادته جل وعلا .
أقوال السلف فيمن نزلت هذه الآية الكريمة:
قال إبراهيم التيمى: { يُدعَونَ إلى السجود } ، يعنى إلى الصلاة المكتوبة بالأذان والأقامة .
وقال سعيد بن المُسيّب: كانوا يسمعون ( حى على الصلاة ) ( حى على الفلاح ) فلا يُجيبون وهم أصحاء سالمون .
وقال كعب الأحبار: والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين تخلفوا عن الجماعة .
وقال الإمام الذهبى - رحمه الله - عن الآية السابق ذكرها: فأى وعيد أشد وأبلغ من هذا لمن ترك الصلاة في الجماعة مع القدرة على إتيانها .
وقال عز وجل عن كيفية صلاة المؤمنين وذلك في حال القتال: { وإذا كُنتَ فيهم فأقمتَ لهمُ الصلاةَََ فلتقُم طائفةٌ منهم مَعَكَ وليأخذوا أسلحتَهم فإذا سجَدوا فليَكونوا من ورائِكم ولتأتِ طائفةٌ أُخرىَ لم يُصلُّوا فليُصلوا مَعكَ وليأخذوا حِذرَهُم وأسلحتَهم } سورة النساء 102 ، فأوجب الله جل وعلا وفرض على المؤمنين أداء الصلاة في الجماعة في حال الحرب فكيف بهم وهم في بلادهم وفى حال السِلم والأمان ، ولو كانت الصلاة في الجماعة ليست بواجبة على المؤمنين لكان المُصافون للعدو المُهددون بهجومه عليهم هم أولى من غيرهم أن يُسمح لهم في ترك الجماعة، فلما لم يقع ذلك عُلم أن أداء الصلاة في الجماعة من أهم الواجبات وأنه لا يجوز لأحد التخلف عنها مع القدرة على إتيانها .
قال أبوهريرة- رضى الله عنه -:"لأن تمتلىء أذن ابن آدم رصاصًا مذابًا خير له من أن يسمع الندآء ولا يجيب".
وقال على ابن أبى طالب ( رضى الله عنه ) :"من سمع الندآء فلم يأته لم تجاوز صلاته رأسه إلا من عذر".