كثيرون هم الذين يتلون قول الحق عز وجل: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسَهم وأموالَهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيَقتلون ويُقتلون) [1] ، ولكن قليلون هم الذين يقدرون على الوفاء بهذا البيع المبارك، قليلون جدًا، ذلك أن طريق سداد الثمن طريق شائكٌ وَعِر على من تفرق قلبه في أودية الدنيا، طريقٌ مخيفٌ موحشٌ على من لم يألف قلبه الأُنس بالله، طريقٌ مربكٌ محيّر لمن ارتاب قلبه وزاغ بصره، ولهذا ورغم كثرة من يبتدرون السير في أول الطريق فإن القليلون فقط هم الذين يمضون فيه إلى النهاية، فما هي عاقبة ذلك المسير، وأين تنتهي غاية هؤلاء الصفوة؟ فلنتأمل:
عن المقدام بن معدي كرب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"للشهيد عند الله ست خصال: يُغفر له في أول دفعة، ويُرَى مقعده من الجنة، ويُجار من عذاب القبر، ويَأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج"
(1) سورة التوبة - آية 111