الصفحة 77 من 79

الوقار، الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها، ويُزوَّج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه" [1] "

نريد أن نتدبر معًا هذه الخصال لندرك ماهية الزاد الذي يتزود به سالكوا هذا الطريق، والبلسم الذي يداوون به جراحاتهم، والأمل الذين يُمنون به نفوسهم، واليقين الذي يُزكون به إيمانهم، فلربما، أقول ربما وجد أحدنا في نفسه العزيمة على المضي في مثل ما مضوا فيه، ولربما استطاع أحدنا أن يبلغ هو الآخر غاية هذا الطريق غير آبهٍ بغبار النقع، غير منتبهٍ لبكاء الأهل، غير ملتفتٍ إلى نعيق أهل التخذيل، ربما ...

ولا بد لفهم هذه الخصال من فهم عوائق سلوك طريق الشهادة، تلك العوائق التي يسوِّغ بها الواحد منا قعوده ويبرر بها تخلفه والتي منها ما هو لحظِّ النفس وأَمنها، ومنها ما هو لمكان الإنشغال بالواجب الآخر، ومنها ما هو لمكان الند لله في الحب الذي لم يتجرد في قلب المكلف تجردًا تامًا بعد، ولهذا يأتي هذا الحديث بخصاله الست ليعالج هذا الأسقام ويبدد تلك الأوهام، ويدفع بالقلوب القائمة على حرف إلى اتخاذ ذلك القرار، قرار دفع الثمن ...

فمن العوائق التي تعترض طريق طالب الشهادة توهُّم فوات النفس قبل الاستزادة من الطاعات والقربات وأداء الواجبات، فيُسوِّف العبد حتى يحج وحتى يتمكن قيام الليل من قلبه، وحتى ينتهي من طلب العلم، وحتى ينتهي من خدمة أبويه، وحتى يحصل الشهادة العلمية وحتى يرتقي بعباداته ونوافله إلى مرتبة تليق بالشهيد، وحتى يتوب إلى الله من ذنوبه وينخلع من ثوب معاصيه، وهذه أمور لا تنتهي ومصيدة قلَّ أن ينجو منها من لا يتنبه إليها، ولهذا جاء العلاج النبوي في أول خصلة"يُغفر له في أول دفعة ويُرى مقعده من الجنة"لينبِّه طالب الشهادة بحق أنه مهما فاته من خير النوافل والعبادات الأخرى، فإن الله يعوضه ذلك ويوصله إلى الغاية من تلك العبادات والواجبات الأخرى، فلا يحزن على ما قد يفوته من تلك الطاعات فقد أبدله الله خيرًا منها وهو في طريق الشهادة، قال تعالى: (ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأٌ ولا نَصَبٌ ولا مخمصةٌ في سبيل الله ولا يطأون موطئًا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلًا إلا كُتِب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين) [2] ، وأبدله خيرًا منها عند بلوغ رتبة الشهادة بأن يغفر له ذنوبه ويريه مقعده من الجنة، وروحه تترقب يوم الجزاء وهي تطير في سماء الجنة في حواصل طيرس خضرٍ

(1) سنن الترمذي - حديث 1663 وقال: حديث حسن صحيح غريب

(2) سورة التوبة - آية 120

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت