الصفحة 6 من 29

والإنسان بما كرمه الله تعالى, وجعله سيدا في الأرض, ووهبه لغة التخاطب بمداليلها, وحروفها, وأصواتها ضف إلى ذلك العقل أداة التفكير, والجسد أداة تنفيذ اللغة.

النظرية النونية هي عالمية, لأن النظريات تقوم على فكر موحد والقاعدة التي ارتكزت عليها النظرية النونية, هي الفكر الإسلامي العظيم, ومنهج النظرية دلالته الوحدة والتوحيد, في أصول الكلمات, والأسماء, وجذور المفردات, والمقاطع النغمية المنحدرة عن أصل واحد (وعلم آدم الأسماء كلها) (14) فشهادة القرآن أن الإنسان إلى مرجعية موحدة وإلى أصل واحد, وإلى ثقافة أم, تفرعت منها الثقافات الأخرى, وإلى لغة واحدة, هي لغة القرآن, فهذه العبرية لها جذور من العربية وكل لغات العالم تتوحد في جذورها, لكن الواهم الضيق الأفق لا ينظر إ? إلى ظاهر العلامات, لا يتعداها إلى المدلول والمعلوم وهو كتاب الله الحكيم, الذي جمع فيه جذور الأديان, والمعتقدات, والمعارف والفنون والآداب.

وحدة المصطلحات في ضوء النظرية النونية:

إن تعدد الألسن واللغات, حسب المناطق والظروف المكانية والزمانية, وتباين التجارب الإنسانية, كما أن لارتباط الأشخاص والاتصال فيما بينهم حدوث تلاقح فكري واستيراد وتوريد الثقافات, يؤدي إلى التثاقف عند ذلك تتشكل اللغات, وتتعدد الألسن, وتنشق وتتشقق, لكن الجوهر يبقى في البيان, فالبحث عن اللغة يكون بواسطة اللغة, والبحث عن البيان يكون بالبيان نفسه. ولو تتبعت مصطلح اللغة في القرآن الكريم تجده دلالة على اللسان (واجعل لي لسان صدق في الآخرين) (15) , (وهو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني) (16) , (ألم نجعل له عينين, ولسانا وشفتين) (17) , (واحلل عقدة من لساني, يفقهوا قولي) (18) وآيات أخر جميعها تتحد في دلالة واحدة هي البيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت